ومن هنا ينقدح الوجوب على الخنثى أيضا ، لعدم صدق المرأة عليها ، فيندرج
في العمومات ، ويشكل بأن المراد من المرأة هو من كان مرأة في نفس الأمر ،
فكيف يحكم بالوجوب بمجرد عدم العلم بكونها مرأة ؟ فتأمل . وليس كذلك
الحكم في العبد ، لثبوت الواسطة .
وأما الحضر فالظاهر أنه أيضا إجماعي العلماء ، كما نقله في التذكرة ( 1 ) . وفسر
الحضر هاهنا به وبمن في حكمه .
قال في روض الجنان : وضابطه من يلزمه القصر في سفره ، فالعاصي وكثير
السفر وناوي الإقامة عشرة ومن لا يتحتم عليه التقصير كالكائن في أحد المواضع
الأربعة الموجبة للتخيير في حكم الحاضر ، انتهى ( 2 ) .
وربما يدعي تبادر ذلك من المسافر المستثنى في الأخبار ، ولا يخلو عن
إشكال ، لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية ، مع أن القول به أيضا لا يخلو عن قوة ،
والإشكال في أماكن التخيير أكثر ، فإن التقصير فيها جائز ، فهو مسافر شرعا
حينئذ ، وجوز التمام الدليل الخارجي ، وهو لا ينفي كونه مسافرا ، وجزم العلامة
بالوجوب ( 3 ) حينئذ ، وخير الشهيد في الدروس ( 4 ) كالقصر ، ولا يخلو من قوة .
إلا أن القطع في أمثال هذه المواضع - التي لا نص عليها بالخصوص ، ولا
ظهور للعمومات فيها بحكم مخصوص - مشكل ، ومع ذلك كله فالأرجح الوجوب ،
والاحتياط واضح .
وأما السلامة من العمى فهي أيضا إجماعي علمائنا ، كما ذكره في التذكرة قال :
ولا تجب عليه سواء كان قريبا من الجامع يتمكن من الحضور إليه من غير قائد ،
أو بعيدا يحتاج إلى القائد أو لا ( 5 ) .
ويدل على ذلك الإطلاقات والعمومات .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 90 .
( 2 ) روض الجنان : ص 287 س 6 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 92 .
( 4 ) الدروس الشرعية : ج 1 ص 190 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 89 .