ابن بابويه ( 1 ) والشيخ ( 2 ) في كتابي الأخبار على ما فهم ذلك من كلامه جماعة
من الأصحاب منهم الشهيدان ( 3 ) التخيير لو قصد أربعة فراسخ وأراد الرجوع ليومه
ونقل ذلك القول في الذكرى ( 4 ) عن المبسوط أيضا وقواه هو ، ولكن كلام الشيخ
في كتابي الأخبار يفيد التخيير في الأربعة مطلقا ، وكذا ظاهر الكليني في
الكافي ( 5 ) حيث اقتصر على أخبار الأربعة فيكون لما ظن بوجود القول بالأقل
حتى إذا أراد إقامة العشرة في منتهى الأربعة أو الوصول إلى الوطن كان يجوز
عليه التقصير أيضا .
وأما إذا لم يرد الرجوع ليومه فالأكثرون على التمام في الصوم والصلاة .
واختار المفيد ( 6 ) وابن بابويه ( 7 ) التخيير فيهما ، وفصل الشيخ في النهاية ( 8 ) فجوز
قصر الصلاة دون الصوم ، ونقل في المختلف ( 9 ) عن سلار أنه إن كانت المسافة
أربعة فراسخ وكان راجعا من يومه قصر واجبا وإن كان من غده فهو مخير في
التقصير والإتمام قال : وهو قول ابن بابويه ( رحمه الله ) .
ولعل الغد بعنوان المثل ، والحكم لا يتفاوت في قصد ما قبل العشرة أيام .
وقال ابن أبي عقيل : كل سفر كان مبلغه بريدان - وهو ثمانية فراسخ - أو بريد
ذاهبا وجائيا - وهو أربعة فراسخ - في يوم واحد أو ما دون عشرة أيام فعلى من
سافر عند آل الرسول ( عليهم السلام ) إذا خلف حيطان مصره أو قريته وراء ظهره ، وغاب
عنه منها صوت الأذان ، ان يصلي السفر ركعتين ( 10 ) .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 436 ذيل ح 1268 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 226 ذيل ح 664 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : ص 256 س 11 ، الروضة البهية : ج 1 ص 780 .
( 4 ) ذكرى الشيعة : ص 256 س 10 .
( 5 ) الكافي : ج 3 ص 432 .
( 6 ) المقنعة : كتاب الصوم ص 349 .
( 7 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 436 ذيل ح 1268 .
( 8 ) النهاية : ج 1 ص 404 .
( 9 ) مختلف الشيعة : ج 3 ص 102 .
( 10 ) كما في مختلف الشيعة : ج 3 ص 102 .