الرابعة : حكم جماعة من الأصحاب بعدم مشروعية الصوم له حينئذ ، للأصل
- أعني : عموم ما يدل على التقصير - ولا يجوز قياس الصوم بالصلاة ، ويشعر
بذلك موثقة عثمان بن عيسى المتقدمة حيث سكت ( عليه السلام ) فيها عن جواب الصوم .
قال الشهيد في الذكرى بعد حكمه بعدم الجواز : فإني لم أقف فيه على نص ،
ولا فتوى ، وقضية الأصل بقاؤه ( 1 ) . نعم ، ربما يستشكل في ذلك بقوله ( عليه السلام ) " إذا
أفطرت قصرت " بأن مقتضاه بحكم عكس النقيض عدم الإفطار على تقدير عدم
القصر . وقد يجاب باحتمال إرادة أنه إذا جاز لك الفطر جاز لك القصر فلا يثبت
المطلوب .
ولعل ذلك الإشعار - مع ثبوت هذا الاحتمال ، وعدم الظهور في المدعى ،
وعدم ثبوت قائل بذلك - لا يقاوم الأصل الثابت بالقطع ، مع ثبوت الإشكال
في عكس النقيض في الشرطيات أيضا ، فتأمل .
الخامسة : الظاهر اعتبار المسجد الذي كان في زمان المعصوم ( عليه السلام ) ، للأصل
والاستصحاب ، وقد مر في المباحث السابقة ما يؤيد ذلك .
السادسة : تعميم السيد وابن الجنيد للأماكن المشرفة .
ولا وجه له لعدم الدليل ، والقياس باطل عندنا .
السابعة : نقل العلامة عن والده المنع عن الإتمام في هذه المواضع مع اشتغال
الذمة بغيره ( 2 ) .
ويظهر وهنه مما حققنا سابقا في مباحث الفوائت ، ومن أن هذا أحد أفراد
الواجب التخييري ، والقول بأن الركعتين الأخيرتين مستحب لا يصح على إطلاقه ،
ولنا في هذه المسألة كلام بسيط في تعليقاتنا على التهذيب ( 3 ) .
الثامنة : لا يطرد التخيير في قضاء ما فات في غيرها ، وفي قضاء ما فات فيها
الوجهان المتقدمان في مبحث الفوات ، والقصر أحوط .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 259 س 38 .
( 2 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 395 س 11 .
( 3 ) لا يوجد لدينا كتابه .