المسجد الحرام ، وفي نفس مسجد المدينة ، ومسجد الكوفة ، والحائر ( 1 ) . وهو تفسير
الشهيد الثاني في روض الجنان أيضا ( 2 ) .
ونقل الشهيد في الذكرى عن يحيى بن سعيد في كتاب السفر له أنه حكم
بالتخيير في البلدان الأربعة حتى في الحائر المقدس ، لورود الحديث بحرم
الحسين ( عليه السلام ) ، وقدر بخمسة فراسخ وبأربعة وبفرسخ ، قال : والكل حرم وإن تفاوت
في الفضيلة ( 3 ) . والترجيح لما نسب إلى الأكثر للأخبار الصحيحة الكثيرة وغيرها .
وأما ما في بعض الأخبار من التقييد فلا يقاوم ذلك ، سيما وينافيها من جهة
مفهوم اللقب ومفهوم العدد اللذين ليسا بحجة عند المحققين ، فلعلها محمولة على
الفضل كما ذكره الشيخ ، والاحتياط فيما ذهب إليه ابن إدريس .
وأما مسجد الكوفة فإنها وإن كان دل صحيحة حماد بن عثمان على الحرم
ولكنه مجمل ، وسائر الأخبار الذي ذكر فيها حكم الكوفة مذكورة بلفظ المسجد
إلا رواية زياد القندي الضعيفة ، وهو لا يصلح للاحتجاج بها في نفسها ، وعمل
الأصحاب عليها بهذا القدر غير معلوم ، فلا بد من الاقتصار فيما خالف الأصل على
القدر المتيقن ، والاتكال على ما ذكره الشيخ من عدم القول بالفرق أيضا مشكل .
وأما الحائر فصحيحة حماد متضمنة لحرم الحسين ( عليه السلام ) ، وكذا رواية أبي بصير
وغيرها وهي أيضا مجمل ، ومبين ذلك هو ما نقلناه عن الشيخ نجيب الدين وهو
أيضا غير واضح ، فلا بد من الاقتصار على الحائر ، كما هو مضمون ما رواه الصدوق
مرسلا عن الصادق ( عليه السلام ) ( 4 ) ، وفي كثير من الأخبار المتقدمة " وعند قبر
الحسين ( عليه السلام ) " وهو أيضا ظاهر في ذلك .
وأما الحائر فقال المفيد في الإرشاد في مقتل الحسين ( عليه السلام ) - على ما نقل عنه
في التذكرة لما ذكر من قتل معه من أهله - فقال : الحائر محيط بهم إلا العباس ( رحمه الله )
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ص 342 .
( 2 ) روض الجنان : ص 397 س 8 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : ص 256 س 2 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 442 ح 1283 .