ولعل بعض ما ذكرنا سابقا وأن تفويت المنفعة أسهل من الوقوع في الهلكة
يقرب ترجيح استحباب الاحتياط ، فاحفظ .
ثم إن هاهنا فوائد :
الأولى : ذكر الشيخ في الخلاف والنهاية والمبسوط استحباب الإتمام في
أربعة مواضع : مكة ، والمدينة ، ومسجد الكوفة ، والحائر ( 1 ) . وزاد في النهاية
والمبسوط : وقد رويت رواية بلفظة أخرى ، وهو أنه يتم الصلاة في حرم الله وحرم
رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وحرم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وحرم الحسين ( عليه السلام ) قال : فعلى هذه الرواية
جاز التمام خارج المسجد بالكوفة والنجف ، وعلى الرواية الأولى لم يجز إلا في
نفس المسجد ( 2 ) .
والمذكور في كلام المرتضى ( رحمه الله ) وابن الجنيد مكة ومسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ،
ومشاهد الأئمة ( عليهم السلام ) ( 3 ) .
وحمل في التهذيب ما خص فيه المسجدان بالذكر من الأخبار - كرواية أبي
بصير وغيرها - على التعظيم والأفضلية ، واستدل بالأخبار التي تدل على الأعم
من المسجدين ، كالأخبار الكثيرة المتضمنة لذكر الحرمين ، ثم قال : وإذا ثبت ذلك
فيهما فكذلك في مسجد الكوفة ، لأن أحدا لم يفرق بين الموضعين ( 4 ) .
وبالجملة : فظاهر الشيخ اعتبار البلدان الثلاثة بدون الاختصاص بالمسجد ،
ووافقه في الأولين المحقق ( 5 ) والعلامة ( 6 ) ، ونسب ذلك في المدارك إلى أكثر
الأصحاب ( 7 ) ، وكذا في الذخيرة ( 8 ) .
وقال ابن إدريس : ويستحب الإتمام في أربعة مواطن في السفر : في نفس
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 1 ص 576 المسألة 330 ، النهاية : ج 1 ص 360 ، المبسوط : ج 1 ص 141 .
( 2 ) النهاية : ج 1 ص 360 ، المبسوط : ج 1 ص 141 .
( 3 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) : ج 3 ص 47 ، مختلف الشيعة : ج 3 ص 136 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 432 ذيل ح 146 .
( 5 ) المعتبر : ج 2 ص 477 .
( 6 ) مختلف الشيعة : ج 3 ص 138 .
( 7 ) مدارك الأحكام : ج 4 ص 469 .
( 8 ) ذخيرة المعاد : ص 413 س 31 .