واعتبر المفيد ( 1 ) وابن أبي عقيل ( 2 ) وسلار خفاء الأذان ( 3 ) ، وكذا ابن إدريس
وقيده بالأذان المتوسط ( 4 ) .
واعتبر الصدوق في المقنع اختفاء حيطان المدينة عنه ( 5 ) .
وقال علي بن بابويه : إذا خرجت من منزلك فقصر إلى أن تعود إليه ( 6 ) .
والأصل في هذه المسألة ما رواه الكليني ( 7 ) في الصحيح ، وكذا الشيخ ( 8 ) في
الصحيح ، والصدوق ( 9 ) بسنده عن محمد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :
الرجل يريد السفر ، متى يقصر ؟ قال : إذا توارى من البيوت .
وصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق ( عليه السلام ) قال : سألته عن التقصير ، قال : إذا
كنت في الموضع الذي تسمع الأذان فأتم ، وإذا كنت في الموضع الذي لا تسمع
الأذان فقصر ، وإذا قدمت من سفر فمثل ذلك ( 10 ) .
ووجه الاختلاف يظهر من إختلاف الروايتين :
فمنهم من عمل بواحد منهما على التعيين لمرجح عنده .
ومنهم من عمل بأحدهما لا بعينه تخييرا جمعا .
ومنهم من خصص كل واحد منهما بالآخر فاعتبرهما معا .
والحق أن واحدا منهما لا ينفك عن الآخر غالبا ، وما يتوهم من أن اعتبار
خفاء البيوت يقتضي جواز التقصير بمجرد حائل ، وإن رآه بعد ذلك ، فلا يخفى
وهنه ، إذ الظاهر من الرواية أن المعتبر في التواري هو ما إذا كان من جهة الذهاب
والبعد في الأرض ، كما لا يخفى ، فإذن لا يتفاوت الإمارتين في الأغلب .
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 350 .
( 2 ) نقله عنه العلامة في مختلف الشيعة : ج 3 ص 110 .
( 3 ) المراسم : ص 75 .
( 4 ) السرائر : ج 1 ص 331 .
( 5 ) المقنع : ص 37 .
( 6 ) كما في مختلف الشيعة : ج 3 ص 110 .
( 7 ) الكافي : ج 3 ص 434 ح 1 .
( 8 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 224 ح 75 .
( 9 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 435 ح 1266 .
( 10 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 506 ب 6 من أبواب صلاة المسافر ح 3 .