قيل : نعم ، وهو مختار العلامة ( 1 ) في المختلف وغيره . ونسبه الشهيد الثاني ( رحمه الله )
في روض الجنان إلى المشهور ( 2 ) .
واختار علي بن بابويه ( رحمه الله ) والسيد المرتضى وابن الجنيد الاستمرار إلى الدخول
في البلد ( 3 ) ، إلا أن ابن الجنيد قال : فإن حيل بينه وبينه بعد وصوله إليه أتم .
وذهب بعض الأصحاب إلى اعتبار خفاء الأذان ( 4 ) ، ويدل عليه صحيحة ابن
سنان المتقدمة .
وعلى القول بالاستمرار حتى يدخل البلد صحيحة إسحاق بن عمار عن أبي
إبراهيم ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل يكون مسافرا ثم يقدم فيدخل بيوت الكوفة ،
أيتم الصلاة أم يكون مقصرا حتى يدخل أهله ؟ قال : بل يكون مقصرا حتى يدخل
أهله ( 5 ) .
وصحيحة العيص بن القاسم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لا يزال المسافر مقصرا
حتى يدخل بيته ( 6 ) .
وما رواه الصدوق مرسلا ، وقد تقدم .
واستدل العلامة والشهيد الثاني ( رحمهما الله ) على المشهور بصحيحة عبد الله بن سنان ،
وبأن اعتبار ذلك في الخروج إنما هو لكون ما دون هذا القدر في حكم البلد ،
فلا يقصر فيه ، وحمل الأخبار المطلقة على ذلك ( 7 ) . وقال العلامة : إن ذلك لأن من
سمع الأذان أو شاهد الجدران يخرج عن حكم المسافر ، فيكون بمنزلة من دخل
بمنزله ( 8 ) .
وليس قول المشهور ببعيد ، لصراحة الرواية المعتضدة بالاعتبار ، مع قرب
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : ج 3 ص 112 .
( 2 ) روض الجنان : ص 392 س 18 .
( 3 ) كما في مختلف الشيعة : ج 3 ص 111 .
( 4 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 134 ، وفيه " وكذا في عوده يقصر حتى يبلغ سماع الأذان من مصره " .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 508 ب 7 من أبواب صلاة المسافر ح 3 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 508 ب 7 من أبواب صلاة المسافر ح 4 .
( 7 ) روض الجنان : ص 392 س 30 .
( 8 ) مختلف الشيعة : ج 3 ص 112 .