فإن الظاهر أن المنع قبل الثلاثة أيام إنما هو لأجل عدم تحقق المسافة قبل
ذلك غالبا كما هو ظاهر . وربما حمل ذلك على التقية .
ويدل على ذلك أيضا أنه إذا جاز الإفطار يجوز القصر في الصلاة ، والأول
ثابت بالاتفاق ، فكذا الثاني لقوله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية بن وهب : هما واحد إذا
قصرت أفطرت ، وإذا أفطرت قصرت ( 1 ) .
وقال السيد ( رضي الله عنه ) في الانتصار في مسألة تحديد السفر : ولا خلاف بين الأمة
في أن كل سفر أسقط فرض الصيام ورخص في الإفطار ، فهو بعينه موجب لقصر
الصلاة ( 2 ) .
ويؤيده ما رواه الشيخ عن بعض أهل العسكر قال : خرج عن أبي الحسن ( عليه السلام )
أن صاحب الصيد يقصر ما دام على الجادة ، فإذا عدل عن الجادة أتم ، فإذا رجع
إليها قصر ( 3 ) .
وإنما جعلناها من المؤيدات لكونها أخص من المدعى ، ولضعفها ب " السياري "
المذموم والإرسال منه ، ولضعف دلالتها أيضا ، إذ لعل الظاهر أن المراد أنه إذا كان
صيده في الطريق الذي يسلكه لغير الصيد ، وكان صيده بالتبعية ، فيقصر باعتبار
جواز سفره ، ولا يضره الصيد ، وأما إذا خرج من الطريق فلا يجوز له القصر ،
لأن سفره غير جائز .
وعلى ما اخترناه فلا بد من حمله على ما يريد به اللهو . هذا ، مع أنها على
ظاهرها أيضا يحتاج إلى تكلفات ، فتأمل .
واحتج العلامة ( 4 ) لصاحب القول الأول برواية ابن بكير ، وموثقة عبيد
المتقدمتان .
وفيه أن الظاهر منهما أن المطلوب فيهما نفس الصيد لا لأجل التجارة ، فيكون
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 528 ب 15 من أبواب صلاة المسافر ح 17 .
( 2 ) الانتصار : ص 51 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 218 ح 52 .
( 4 ) مختلف الشيعة : ج 3 ص 99 .