تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الأحكام — صفحة 731

مساهمون:

ص٧٣١
العلم ونحوه ، فيكون السفر حراما بالعرض ، فلا يجوز التقصير ، وأن النصوص لا تدل على هذا القسم من المعصية ، وإنما دل على عدم الجواز في سفر تكون غايته المعصية ، واستشهد بروايتي عمار بن مروان وحماد بن عثمان الآتيتين ، ورواية السكوني المتقدمة . وفيه أولا : أنا - بعد تسليم أن مثل ما ذكرت يصدق عليه أنه سفر المعصية - نمنع فقدان ما يدل على ذلك عموما ، لظهور أول رواية عمار بن مروان ( 1 ) ورواية عبيد بن زرارة ( 2 ) المنصوصة فيها على العلة في العموم ، وثانيا : أنا نمنع كون أمثال هؤلاء عاصين بأسفارهم ، لأن العصيان حينئذ بنفس ترك الواجب لا بسبب السفر ، ولا ينحصر الضد فيه ، بل لعل الترك كان لصارف ، مع أنه لو انحصر أيضا فكون المستلزم للمحرم محرما أول المسألة . وبالجملة : الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده الخاص بأحد من الدلالات ، كما هو التحقيق ، والذي حققناه في الأصول في منتهى الكلام أنه يقتضي ذلك اقتضاء تبعيا وهو ليس من الأحكام الشرعية ، فتدبر . وبالجملة : فصدق عنوان سفر المعصية وأنه غير مسير حق على ذلك في محل المنع ، فلا يمكن الاتكال بظواهر النصوص أيضا . ولو رجع المسافر العاصي عن المعصية في الأثناء يقصر إن كان الباقي مسافة ، والظاهر أنه لا خلاف فيه ، والعمومات تقتضي ذلك ، وفي العكس يتم ولو كان مسافة . ولعله لا خلاف في ذلك أيضا . ولو عاد إلى الطاعة ففي اعتبار المسافة وجهان : من تأثير المعصية في الانقطاع ، وعدمه . والظاهر هاهنا لعله عدم الانقطاع ، كما هو ظاهر الفاضلين في المنتهى ( 3 ) والمعتبر ( 4 ) وصريح الشهيد في الذكرى ( 5 ) ومختار بعض
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 509 ب 8 من أبواب صلاة المسافر ح 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 511 ب 9 من أبواب صلاة المسافر ح 4 . ( 3 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 392 س 33 . ( 4 ) المعتبر : ج 2 ص 472 . ( 5 ) ذكرى الشيعة : ص 258 س 6 .