العلم ونحوه ، فيكون السفر حراما بالعرض ، فلا يجوز التقصير ، وأن النصوص
لا تدل على هذا القسم من المعصية ، وإنما دل على عدم الجواز في سفر تكون
غايته المعصية ، واستشهد بروايتي عمار بن مروان وحماد بن عثمان الآتيتين ،
ورواية السكوني المتقدمة .
وفيه أولا : أنا - بعد تسليم أن مثل ما ذكرت يصدق عليه أنه سفر المعصية -
نمنع فقدان ما يدل على ذلك عموما ، لظهور أول رواية عمار بن مروان ( 1 ) ورواية
عبيد بن زرارة ( 2 ) المنصوصة فيها على العلة في العموم ، وثانيا : أنا نمنع كون أمثال
هؤلاء عاصين بأسفارهم ، لأن العصيان حينئذ بنفس ترك الواجب لا بسبب السفر ،
ولا ينحصر الضد فيه ، بل لعل الترك كان لصارف ، مع أنه لو انحصر أيضا فكون
المستلزم للمحرم محرما أول المسألة .
وبالجملة : الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده الخاص بأحد من
الدلالات ، كما هو التحقيق ، والذي حققناه في الأصول في منتهى الكلام أنه
يقتضي ذلك اقتضاء تبعيا وهو ليس من الأحكام الشرعية ، فتدبر .
وبالجملة : فصدق عنوان سفر المعصية وأنه غير مسير حق على ذلك في محل
المنع ، فلا يمكن الاتكال بظواهر النصوص أيضا .
ولو رجع المسافر العاصي عن المعصية في الأثناء يقصر إن كان الباقي
مسافة ، والظاهر أنه لا خلاف فيه ، والعمومات تقتضي ذلك ، وفي العكس يتم
ولو كان مسافة . ولعله لا خلاف في ذلك أيضا .
ولو عاد إلى الطاعة ففي اعتبار المسافة وجهان : من تأثير المعصية في
الانقطاع ، وعدمه . والظاهر هاهنا لعله عدم الانقطاع ، كما هو ظاهر الفاضلين
في المنتهى ( 3 ) والمعتبر ( 4 ) وصريح الشهيد في الذكرى ( 5 ) ومختار بعض
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 509 ب 8 من أبواب صلاة المسافر ح 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 511 ب 9 من أبواب صلاة المسافر ح 4 .
( 3 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 392 س 33 .
( 4 ) المعتبر : ج 2 ص 472 .
( 5 ) ذكرى الشيعة : ص 258 س 6 .