تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الأحكام — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
على اعتبار مطلقها الأخبار المتقدمة . وألحق الشهيد في الدروس ( 1 ) بذلك العشرة الحاصلة بعد التردد ثلاثين يوما ، وقواه الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في روض الجنان ( 2 ) ، ونسبه إلى بعض الأصحاب أيضا . واكتفى ابن فهد في المهذب بالتردد في ثلاثين يوما ( 3 ) ، وجعله في حكم العشرة المنوية ، وجعله المشهور . وقواه المحقق الشيخ علي أيضا ( 4 ) . قال في روض الجنان بعد نقل ما ذكرنا : ولم أقف لغيرهم في ذلك على كلام بنفي ولا إثبات ، وإن كان الظاهر منهم عدم الاكتفاء بالتردد ثلاثين ( 5 ) . هذا ، والتحقيق أن الذي ثبت من الروايات اعتبار العشرة ، وإطلاقها يقتضي الاكتفاء بمطلقها ، لكن الاجماع الذي ادعاه الشهيد الثاني يخرج العشرة المترددة . لكن الظاهر أن الاجماع على خصوص العشرة المترددة بشرط أن لا ينضم إليه شئ آخر ، وأما العشرة المترددة الحاصلة بعد التردد في ثلاثين يوما فثبوت الاجماع فيه محل تأمل ، كما يظهر من نفس مدعي الاجماع ، إلا أنه يمكن أن يقال : إن الظاهر من الروايات العشرة المنوية ، سيما رواية عبد الله بن سنان . وبالجملة : اعتبار هذه العشرة محل إشكال . وبمثل ما ذكرنا يمكن ان يثبت مذهب ابن فهد أيضا ، إذ العشرة يتحقق في ضمن الثلاثين ، وعدم تحقق الاجماع هاهنا أيضا مسلم لمدعيه هنالك ، فلا يبقى لاعتبار العشرة اللاحقة - كما فعله الشهيد - منشأ أصلا . والاستدلال لابن فهد بأن كثرة السفر ينقطع بالثلاثين المتردد فيها ، كما أن السفر ينقطع بذلك غير مرضي . أما أولا فلأنه قياس ، وأما ثانيا فلعدم المناسبة بين الأصل والفرع ، إذ الأصل ينقطع بنية العشرة والفرع لا ينقطع إلا بإتمام العشرة ، والثلاثين ينوب هاهنا عن نية العشرة ، وها هنا عن نفس العشرة .
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : ج 1 ص 212 . ( 2 ) روض الجنان : ص 391 س 16 . ( 3 ) المهذب البارع : ج 1 ص 486 . ( 4 ) جامع المقاصد : ج 2 ص 513 . ( 5 ) روض الجنان : ص 391 س 18 .
مناهج الأحكام — صفحة 729 | الميرزا القمي