على اعتبار مطلقها الأخبار المتقدمة .
وألحق الشهيد في الدروس ( 1 ) بذلك العشرة الحاصلة بعد التردد ثلاثين يوما ،
وقواه الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في روض الجنان ( 2 ) ، ونسبه إلى بعض الأصحاب أيضا .
واكتفى ابن فهد في المهذب بالتردد في ثلاثين يوما ( 3 ) ، وجعله في حكم العشرة
المنوية ، وجعله المشهور . وقواه المحقق الشيخ علي أيضا ( 4 ) . قال في روض
الجنان بعد نقل ما ذكرنا : ولم أقف لغيرهم في ذلك على كلام بنفي ولا إثبات ، وإن
كان الظاهر منهم عدم الاكتفاء بالتردد ثلاثين ( 5 ) .
هذا ، والتحقيق أن الذي ثبت من الروايات اعتبار العشرة ، وإطلاقها يقتضي
الاكتفاء بمطلقها ، لكن الاجماع الذي ادعاه الشهيد الثاني يخرج العشرة المترددة .
لكن الظاهر أن الاجماع على خصوص العشرة المترددة بشرط أن لا ينضم إليه
شئ آخر ، وأما العشرة المترددة الحاصلة بعد التردد في ثلاثين يوما فثبوت
الاجماع فيه محل تأمل ، كما يظهر من نفس مدعي الاجماع ، إلا أنه يمكن أن
يقال : إن الظاهر من الروايات العشرة المنوية ، سيما رواية عبد الله بن سنان .
وبالجملة : اعتبار هذه العشرة محل إشكال .
وبمثل ما ذكرنا يمكن ان يثبت مذهب ابن فهد أيضا ، إذ العشرة يتحقق في
ضمن الثلاثين ، وعدم تحقق الاجماع هاهنا أيضا مسلم لمدعيه هنالك ، فلا يبقى
لاعتبار العشرة اللاحقة - كما فعله الشهيد - منشأ أصلا . والاستدلال لابن فهد بأن
كثرة السفر ينقطع بالثلاثين المتردد فيها ، كما أن السفر ينقطع بذلك غير مرضي . أما
أولا فلأنه قياس ، وأما ثانيا فلعدم المناسبة بين الأصل والفرع ، إذ الأصل ينقطع
بنية العشرة والفرع لا ينقطع إلا بإتمام العشرة ، والثلاثين ينوب هاهنا عن نية
العشرة ، وها هنا عن نفس العشرة .
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : ج 1 ص 212 .
( 2 ) روض الجنان : ص 391 س 16 .
( 3 ) المهذب البارع : ج 1 ص 486 .
( 4 ) جامع المقاصد : ج 2 ص 513 .
( 5 ) روض الجنان : ص 391 س 18 .