ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب وجوب إتمام هؤلاء لو لم يقيموا عشرة
أيام . وقال الشيخ ( 1 ) وابن حمزة ( 2 ) وابن البراج ( 3 ) في إقامة الخمسة وما فوقه إلى
ما دون العشرة أنه يقصر صلاة النهار ويتم الصوم وصلاة الليل ، واحتجوا على
ذلك بصحيحة عبد الله بن سنان السابقة .
وفيه ما تقدم من متروكية ظاهرها وإضراره للاستدلال هاهنا ، بل عدم صحته
أوضح كما لا يخفى .
وحجة المشهور - مضافا إلى العمومات والإطلاقات الدالة على الإتمام -
صحيحة معاوية بن وهب هما واحد إذا قصرت أفطرت وإذا أفطرت قصرت .
ويدفعه أيضا رواية يونس بن عبد الرحمن المتقدمة .
ونسب إلى ابن الجنيد ( 4 ) القول بالاكتفاء في التقصير بإقامة الخمسة وأقل ، كما
هو ظاهر الرواية ( 5 ) . وهو أضعف من قول الشيخ ، ويدفعه أكثر ما سبق .
السادس
أن يكون سفره جائزا ، وأن لا يعصي بسفره وإن كان يعصي فيه .
والعصيان إما بكونه عصيانا في نفسه كالفار من الزحف ، وقطع الطريق
المغصوب وإن كان غايته الحج الواجب ، والطريق المخوف كذلك أيضا . أو بكون
غايته كذلك كالذهاب إلى محل ليقطع الطريق ، أو ليسرق مالا ونحو ذلك .
واعترض الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في روض الجنان ( 6 ) بما حاصله : أن إدخال ما
كان غايته مباحة وإنما عرض العصيان من جهة أمر خارج - كالآبق والناشز
والسالك طريق المخوف ونحو ذلك - يوجب أن لا يكون المكلف بالتقصير إلا
أوحدي الناس ، فإن الغالب أن المكلف في ذمته واجب يخل به السفر ، كتحصيل
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 141 .
( 2 ) الوسيلة : ص 108 .
( 3 ) المهذب : ج 1 ص 106 .
( 4 ) كما في مختلف الشيعة : ج 4 ص 113 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 527 ب 15 من أبواب صلاة المسافر ح 12 .
( 6 ) روض الجنان : ص 388 س 5 .