تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الأحكام — صفحة 721

مساهمون:

ص٧٢١
مع مخالفة جماعة من فحول العلماء والمحدثين . وفهم الصدوق الخبر كما فهمنا لظواهر تلك الأخبار مع اعتضادها بالأصول والعمومات محل تأمل . فالأرجح في الفتوى هو ما ذكرنا ، والاحتياط في الجمع ، والله أعلم بحقائق أحكامه . الخامس أن لا يكون السفر عمله ولا يكون بيته معه ، فيندرج فيه ما نص عليه بالخصوص كما ستعرف وغيره مما عمته العلة المنصوصة . وأما تعبير الأصحاب بأن لا يكون كثير السفر فليس على ما ينبغي ، إذ لا يستفاد من الأخبار بعد وضع خصوص موارد النص إلا من ذكرنا ، اللهم إلا أن يقال بأنه يحصل الجزم من تتبع تلك الأخبار بأن المناط هو كثرة السفر كما يشعر بذلك رواية محمد بن جزك الآتية ( 1 ) . ولكن مآل ذلك أيضا يرجع إلى ما ذكرنا ، إذ كثرة السفر بعنوان الاتفاق لا يؤثر ، والظاهر أن ذلك يكون اتفاقيا ، فمنظور الأصحاب أيضا كثرة السفر التي يكون ملحوظ المسافر في أول الأمر ، فحينئذ لو ثبت ذلك القطع بالعلية وعلم فرد لهذا خارجا عما نص عليه فلإطلاق كلام الأصحاب وجه ، وإلا فلا . واشتراط التقصير بهذا الشرط هو المشهور بين الأصحاب ، وخالف في ذلك ابن أبي عقيل ، فإن ظاهره القول بوجوب التقصير على كل مسافر على ما نقل عنه ( 2 ) . والأول أقوى . لنا : ما رواه المشايخ الثلاثة بطرق صحيحة عن زرارة قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أربعة قد يجب عليهم التمام في السفر كانوا أو في الحضر : المكاري والكري والراعي والاشتقان لأنه عملهم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 518 ب 12 من أبواب صلاة المسافر ح 4 . ( 2 ) نقله عنه العلامة في مختلف الشيعة : ج 3 ص 106 . ( 3 ) الكافي : ج 3 ص 436 ح 1 ، من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 439 ح 1275 ، تهذيب الأحكام : ج 3 ص 215 ح 35 .