واشترطوا في الملك أيضا ملك الرقبة ، فلا عبرة بالإجارة والرهن والوقف
العام ، كما ذكره في روض الجنان ، قال : نعم يكفي الخاص بناء على انتقال الملك
فيه إلى الموقوف عليه ( 1 ) .
ويعتبر المسافة من محل خروجه إلى ذلك الوطن أو محل الإقامة ، فإذا كان
بهذا المقدار فيقصر في الطريق ، ويتم في الوطن ومحل الإقامة ، وإلا فيتم في
كليهما ، وكذلك إذا كان في طريقه عدة مواطن ، وكان بين كل منها مقدار المسافة .
ولو كان المجموع مقدار المسافة أو أزيد ، ولم يكن بين كل منها مع الآخر
وبين الأخيرة ومنتهى المقصد مسافة ، فيجب التمام في الطريق وفي المنزل .
ولو كان ما بين محل خروجه إلى أحد المنازل مسافة معتبرة ففي رجوعه إلى
القصر إذا خرج منه إلى وطنه الآخر أو منتهى مقصده ، إذا لم يكن مقدار المسافة ،
فهو الإشكال الذي مر ، وذكرنا هاهنا من المرجحات ما يدل على الإتمام ، والأمر
فيما نحن فيه أسهل .
أما إذا كان بحيث يصدق عليه الوطن عرفا فالأمر في كمال الوضوح ، وأما إذا
لم يكن كذلك واكتفينا في تحقق الاستيطان بما ذكره الأصحاب من توطن ستة
أشهر فالإشكال فيه باق ، إذ الأصل فيه محل الكلام ، ولو ثبت فهو ثابت بالإجماع ،
وهو فيما نحن فيه أول الكلام ، فتأمل .
وبالجملة : حاصل الكلام في تلك المسألة - بناء على ما يظهر من الجمع بين
الأخبار - هو ما ذكرنا من أنه لا يجوز التمام إلا مع صدق الوطن بالفعل . وأما
الأصحاب فلا يدل على ما ذهبوا إليه نفس خبر ، ولا الجمع ما بين تلك الأخبار ،
ولعل مستندهم في ذلك هو الاجماع ، أو كان قرينة لهم على إرادة ذلك من
صحيحة محمد بن إسماعيل وذهب بالحوادث .
فنحن في إشكال : من مخالفة الأصحاب ، وعدم ظهور دليل يعتمد عليه ، ومن
وضوح ما ذكرنا من الأخبار الصحيحة الصريحة ، ومعارضة الإجماعين المنقولين ،
هامش
( 1 ) روض الجنان : ص 386 س 29 .