وغيرهم ، لقيام صنعتهم مقام تكرر من لا صنعة له ، كما اختاره ابن إدريس ( 1 ) .
ويمكن أن يلتزم ما ذكر لأنه يصدق على المكاري في أول سفره أنه مكاري ،
وأن السفر عمله . فلا وجه لتضعيف الشهيد له في الذكرى بأن العلة هو كثرة السفر ،
وهي مفقودة هنا ، لما ذكرنا ( 2 ) .
واعتبر العلامة في المختلف ثلاثة أسفار مع اشتراط عدم الإقامة عشرة عقيب
الأولى ( 3 ) . وضعفه الشهيد أيضا بمنع التسمية بهذا القدر ، وقال : فالأولى التمام في
الثالثة مطلقا ( 4 ) .
وربما قيل بأن الثلاثة معتبرة قبل الإقامة ، فإذا أقام فيكفي فيه المرتين .
وضعفه أيضا بأنه الآن مبتدأ ( 5 ) .
وبالجملة : المحكم في ذلك العرف ، فلا عبرة بهذه التحديدات .
ثم إن في مقابلة ما ذكرنا من الأخبار ما ينافيها ظاهرا لابد أن يخصص تلك
المطلقات بها ، وهي :
ما روى الشيخ في الصحيح عن عمران بن محمد الأشعري عن بعض أصحابنا
يرفعه إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : الجمال والمكاري إذا جد بهما السير فليقصرا فيما
بين المنزلين ويتما في المنزل ( 6 ) . ورواها الصدوق أيضا مرسلا ( 7 ) .
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) ، قال : المكاري والجمال
إذا جد بهما السير فليقصرا ( 8 ) .
وفي الصحيح أيضا على الظاهر عن البقباق قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن
المكارين الذين يختلفون ، فقال : إذا جدوا السير فليقصروا ( 9 ) . وقال الكليني ( رحمه الله )
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ص 340 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : ص 258 س 14 .
( 3 ) مختلف الشيعة : ج 4 ص 109 .
( 4 ) ذكرى الشيعة : ص 258 س 15 .
( 5 ) ذكرى الشيعة : ص 258 س 16 .
( 6 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 215 ح 39 .
( 7 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 440 ح 1278 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 519 ب 13 من أبواب صلاة المسافر ح 1 .
( 9 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 519 ب 13 من أبواب صلاة المسافر ح 2 .