وقال في المدارك : الأصح اعتبار المنزل كما دل عليه الأخبار الصحيحة سيما
صحيحة ابن بزيع ، ونطق به كلام الشيخ وابن بابويه وابن البراج وأبو الصلاح ( 1 ) .
أقول : ولا يخفى أن مستند الأصحاب في اعتبار الملك هو الصنف الأول من
الأخبار الذي ذكرنا في أول المبحث ، ومنها موثقة عمار ( 2 ) . وتلك مطلقات دلت
على أن من مر ببلدة كان فيها ضيعته أو ماله أو داره بل ولو لم يكن فيها له إلا نخلة
يتم ، وقيدوها بصحيحة محمد بن إسماعيل ( 3 ) ، وحاصل التقييد أن الحكم بالتمام
حينئذ مشروط بأن يكون له في هذا البلد منزل يقيم فيها ستة أشهر ، وذلك بعد ذكر
الضيعة ، فذكر المنزل هاهنا مطلوب بالعرض ، ومن جهة أن التوطن لا يحصل
إلا في المنزل ، فلا فرق في المنزل بين أن يكون من ماله أو من غيره بإعارة
أو بإجارة ، بل ولعله يمكن إدخال المغصوب أيضا ، وصرح بذلك جماعة منهم
الشهيدان ( 4 ) والعلامة ( 5 ) ، كما ينادي به موثقة عمار ( 6 ) ، فالمطلوب تحقق الاستيطان
بالقدر المعلوم عند ذلك الملك ، أي شئ كان الملك وفي أي مكان وقع الاستيطان ،
فتأمل .
واشترط جماعة منهم الشهيدان سبق الملك على الاستيطان ( 7 ) .
وهو حسن ، لأنه هو الظاهر .
وصرح الشهيدان أيضا باعتبار دوام الملك ، فلو خرج عن ملكه فلا عبرة
بذلك ( 8 ) .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : ج 4 ص 443 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 521 ب 14 من أبواب صلاة المسافر ح 5 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 522 ب 14 من أبواب صلاة المسافر ح 11 .
( 4 ) ذكرى الشيعة : ص 257 س 7 ، روض الجنان : ص 386 س 28 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 392 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 521 ب 14 من أبواب صلاة المسافر ح 5 .
( 7 ) ذكرى الشيعة : ص 257 س 8 ، روض الجنان : ص 386 س 27 .
( 8 ) ذكرى الشيعة : ص 257 س 9 ، روض الجنان : ص 386 س 27 .