تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الأحكام — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
وبعد ما حققنا سابقا من الأحكام تعرف أن لا عبرة بصلاة النافلة ، ولا الصوم المستحب لو قيل بجوازه في السفر لظاهر النص ، ولا فرق بين النافلة فيما كان مقصورة في السفر أم لا ، والأمر في الثاني أظهر . وخالف في الموضعين العلامة ( 1 ) والشهيد الثاني ( 2 ) ( رحمهما الله ) ، وهو ضعيف . الثاني ( 3 ) : أن بقاءه مترددا في الأثناء حتى يمضي ثلاثين ( 4 ) يوما يوجب قطع السفر ، ويجب عليه التمام حينئذ ولو صلاة واحدة . وهذا الحكم أيضا إجماعي على ما نقلوه ، ويدل عليه الأخبار الكثيرة المعتبرة ، وقد تقدم شطر منها . وكون المسافر في بلد ثلاثين يوما مترددا أيضا أمر يرجع فيه إلى العرف في تحديد اليوم ، وصدق المكث في الشهر كذلك ، وعدم صدق الخروج منه ، فإن الظاهر من الأخبار أن بقاءه في البلد المذكور بهذا الطريق ، معتبر في التمام بعده . ففي اعتبار التلفيق لو خرج فيما بين الثلاثين يوما من البلد إشكال ، فالأظهر حينئذ اعتبار الثلاثين من الورود الثاني . والحاصل : أن التردد في الثلاثين إنما يضر إذا كان في البلد ، فإذا تردد في العزم بعد بلوغ المسافة ومع ذلك فهو يقطع الأرض فلا يمنع عن القصر وإن كان التردد أضعاف الثلاثين ، فتدبر . والأظهر اعتبار الثلاثين لا الشهر الهلالي ، كما هو ظاهر المراد من أمثال هذه الموارد ، كأحكام العدة والحيض والاستحاضة والحمل والفصل وغير ذلك . على أنه يمكن أن يقال بعد تسليم الاجمال بالاشتراك ، وفي مثل هذا المقام نقول : إنه مجمل ، والثلاثين مبين ، فيحمل المجمل على المبين كما ذكره العلامة ( 5 ) ( رحمه الله ) . وأنت بعد خبرتك بما ذكرنا في إقامة العشرة تتنبه على جريان نظائر بعضها هاهنا أيضا ، ولعلنا سننبه على بعضها أيضا .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام : ج 2 ص 185 و 186 . ( 2 ) روض الجنان : ص 396 س 8 . ( 3 ) أي المقام الثاني من المقامات الثلاثة ، تقدم أولها في ص . . . . ( 4 ) كذا ، والمناسب : ثلاثون . ( 5 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 389 .