فإن قلت : إذا بنيت على وجوب إتمام الصوم فيلزمك التزام إتمام الصلاة
لعكس نقيض قوله ( عليه السلام ) : " إذا قصرت أفطرت " ( 1 ) .
قلت : أولا : " إذا " لا عموم فيه لغة ، والقدر المسلم فيه هو الأفراد الشائعة التي
تنساق إلى الذهن وكونه منها أول الكلام وثانيا : أن بينه وبين الصحيحة المتقدمة
تعارض من وجه ، ودلالتها أقوى ، والعمل عليها أكثر ، ويؤيده عدم ثبوت القاطع
للسفر المستمر ، فإن المجزوم بقاطعيته إنما هو الصلاة التامة المفروضة ، ولا يجوز
نقض اليقين بالشك أبدا للصحاح الكثيرة الدالة على ذلك .
وبالجملة : فالذي يترجح في النظر العمل بما اقتضاه صحيحة أبي ولاد . ويدل
على أرجحية الإفطار في النظر أيضا بعدما بنينا على وجوب القصر في الصلاة
قوله ( عليه السلام ) : " إذا قصرت أفطرت " ( 2 ) .
الثاني : أن يكون الصلاة تامة ، فلا يكفي المقصورة لصريح الرواية ، والأظهر
عدم اشتراط نية التمام باعتبار الإقامة ، فيكفي لو كان التمام بسبب كونه من
المواطن الأربعة أيضا .
الثالث : لو نوى الإقامة في أثناء المقصورة فالظاهر أنه لا خلاف بين
الأصحاب في أنه يتم الصلاة تماما ، ويظهر من بعضهم الاجماع عليه .
ويدل عليه أيضا صحيحة علي بن يقطين - رواها المشايخ الثلاثة - عن
أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل خرج في سفر ثم يبدو له الإقامة وهو في
صلاته ، قال : يتم إذا بدت له الإقامة ( 3 ) .
وحسنة سهل بن اليسع قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل يخرج في سفر
ثم تبدو له الإقامة وهو في صلاته ، أيتم أم يقصر ؟ قال : يتم إذا بدت له الإقامة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 528 ب 15 من أبواب صلاة المسافر ح 17 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 528 ب 15 من أبواب صلاة المسافر ح 17 .
( 3 ) الكافي : ج 3 ص 435 ح 8 ، من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 446 ح 1298 ، تهذيب
الأحكام : ج 3 ص 224 ح 73 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 534 ب 20 من أبواب صلاة المسافر ح 2 .