وفي الاكتفاء بتلك الصلاة في عدم تأثير الرجوع عن الإقامة بعدها وجهان ،
أقربهما ذلك ، لأنه صلى صلاة فريضة تامة .
وأما لو عن له الرجوع عن الإقامة في أثناء الصلاة ، حكم الشيخ في المبسوط
بعدم عوده إلى التقصير حتى يخرج مسافرا ( 1 ) .
وتردد المحقق ( 2 ) لقولهم ( عليهم السلام ) " الصلاة على ما افتتحت عليه " ( 3 ) ولعدم
الإتيان بالشرط .
وفصل العلامة بتجاوز محل القصر فلا يرجع وبعدم تجاوزه فيرجع ( 4 ) .
وعلل الأول باستلزام الرجوع إبطال العمل المنهي عنه ، والثاني بصدق أنه لم
يصل صلاة تامة .
والمسألة محل إشكال ، وتنظر الشهيد في الجمع بين فتوى العلامة هذه وفتواه
في كفاية الشروع في الصوم في عدم انقطاع السفر ( 5 ) ، وهو في محله ، والأقوى
عدم الاعتبار بذلك وإن جاوز المحل ما لم يتم صلاته ، وشمول أدلة حرمة إبطال
الصلاة لما نحن فيه محل إشكال ، والاحتياط ها هنا الإتمام والإعادة وعدم
الاكتفاء بهذه الصلاة ، ولكن حكمه القصر في ما بعد .
الرابع : المعتبر الإتيان بالصلاة الفريضة ، فلا يكفي مضي وقته وإن لم يفعل ،
سواء تركها عمدا أو سهوا ، أو لإغماء وجنون ونحو ذلك .
وقطع العلامة في التذكرة بكون الترك كالصلاة ( 6 ) . والظاهر عدم الخلاف في
مثل الإغماء وما بعده .
ووافق العلامة المحقق الشيخ علي ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 139 .
( 2 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 136 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 712 ب 2 من أبواب النية ذيل ح 2 وفيه " هي على ما افتتح
الصلاة عليه " .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 410 .
( 5 ) ذكرى الشيعة : ص 256 س 36 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 410 .
( 7 ) جامع المقاصد : ج 2 ص 514 .