السادسة : لو نوى الإقامة في بلد ثم رجع عن قصده يرجع إلى التقصير ما لم
يصل صلاة فريضة تامة . قال في المدارك : هذا الحكم ثابت بإجماعنا ( 1 ) ، ويظهر
ذلك من غيره أيضا .
وبالجملة : الظاهر عدم المخالف في هذا الحكم ، ويدل عليه صريحا صحيحة
أبي ولاد الحناط المتقدمة ( 2 ) ، وتتميم المبحث يتوقف على أمور :
الأول : أن المعتبر في البقاء على التمام الإتيان بصلاة فريضة تامة ، فلا يعتبر
بالصوم بدون الصلاة أصلا . وقيل : يعتبر مطلقا . وقيل : يعتبر لو رجع عن القصد بعد
الزوال .
والأول أقرب ، والظاهر أنه قول الأكثر ، ولنا تعليق الحكم في صحيحة أبي
ولاد الحناط بالصلاة الفريضة ، والتعدية إلى الصوم قياس ، مع أن عموم قوله ( عليه السلام ) :
وإن كنت حين دخلتها على نيتك المقام ( 3 ) . . . الحديث يشمل ما لو صام أيضا .
واستدل الشهيد على التفصيل بما حاصله أنه لو سافر بعد الزوال فإما أن
يجوز له الإفطار أم لا ، والأول باطل للأخبار العامة والمطلقة الدالة على وجوب
المضي في الصوم إذا سافر بعد الزوال ، فتعين الثاني ، وحينئذ فإما أن ينقطع الإقامة
بذلك الرجوع أم لا ، والأول باطل لاستلزامه وقوع الصوم في السفر بدون نية
الإقامة ، وهو غير جائز اجماعا إلا ما استثني وليس هذا منه ، ولا مدخلية لفعلية
السفر في صحة الصوم ، فيثبت الثاني ، وإذا لم ينقطع الإقامة فيجب عليه حكمها
حتى يثبت القاطع ( 4 ) .
وفيه أولا منع شمول الأخبار العامة لما نحن فيه ، إذ هي ظاهرة فيمن يسافر
من المكان الذي يتحتم فيه التمام ، وهو فيما نحن فيه أول الكلام ، فحرمة الإفطار
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : ج 4 ص 463 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 504 ب 5 من أبواب صلاة المسافر ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 532 ب 18 من أبواب صلاة المسافر ح 1 .
( 4 ) روض الجنان : ص 395 س 6 .