بلد بعينه ، فكان كالمنتقل في سفره من منزل إلى منزل ، كما ذكره في المنتهى ( 1 ) .
ومن هنا يتجه ما قيل : إن من أراد الخلاص عن الإشكال في المسألة السابقة
- أعني : لزوم القصر وعدمه لمن خرج عن بلد الإقامة بأقل من قدر المسافة ، وأراد
الرجوع فيها ، أو أعم من ذلك - فلا ينو الإقامة في أحد من المقامين إن أمكنه ،
وجعل مقامه دائرا بينهما ، فقد يمكث في مجموعهما سنة ولا يجب عليه التمام ،
وإن كان يقطع بذلك أولا أيضا .
الخامسة : لا يجوز الإتمام فيما لو قصد الإقامة أقل من عشرة أيام ، وهو
المشهور بين الأصحاب ، بل قال في المنتهى : إنه قول علمائنا أجمع ( 2 ) .
ويدل عليه - مضافا إلى ظواهر الأخبار الكثيرة - استصحاب السفر ، وصريح
صحيحة معاوية بن وهب المتقدمة ( 3 ) ، ورواية أبي بصير قال : إذا قدمت أرضا
وأنت تريد أن تقيم بها عشرة أيام فصم وأتم ، وإن كنت تريد أن تقيم أقل من
عشرة أيام فأفطر ما بينك وبين شهر فإذا بلغ الشهر فأتم الصلاة والصيام وإن قلت :
أرتحل غدوة ( 4 ) .
ونقل العلامة في المختلف عن ابن الجنيد أنه اكتفى في ذلك بخمسة أيام ( 5 ) ،
واستدل له بحسنة أبي أيوب الخزاز المتقدمة ( 6 ) .
وحملها الشيخ على من كان بمكة أو مدينة لدلالة بعض الأخبار على ذلك ( 7 ) .
وربما يوجه بأن الإشارة راجعة إلى الأول . ويبعده السؤال الثاني .
وبالجملة : لا ريب في أن هذا الخبر لا يقاوم الأخبار المعمولة عليها ، المجمع
على مضمونها كما نقل .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 398 س 6 .
( 2 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 396 س 35 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 528 ب 15 من أبواب صلاة المسافر ح 17 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 525 ب 15 من أبواب صلاة المسافر ح 3 .
( 5 ) نقله عنه العلامة في مختلف الشيعة : ج 3 ص 113 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 527 ب 15 من أبواب صلاة المسافر ح 12 .
( 7 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 220 ذيل ح 57 .