والظالم ، فمتى علموا بجزم هؤلاء يجب عليهم التقصير وإلا فلا . والظاهر أنه
لا خلاف في ذلك بين الأصحاب كما يظهر مما نقل عن المنتهى ( 1 ) . وتدل عليه
العمومات والإطلاقات ، ولا مخرج لها .
وقد نسب إلى الشيخ الخلاف في الأسير لأنه غير قاصد للمسافة فإنه ،
لو خلي رجع ( 2 ) . ونقض عليه بالعبد والمرأة .
والتحقيق أنه لو قصدوا الرجوع لو تخلصوا فلا يضر ذلك لسفرهم ويتبعون في
ذلك لهؤلاء ، إذ هم على هذا جازمون ، إذ لا يلزم من الجزم بفعل شئ كون الجازم
راضيا به ، وأما لو كان عزمهم التخلص والرجوع وأمكن حصول ذلك لهم وكانوا
على صدد ذلك ففي القصر حينئذ إشكال لعدم الجزم ، فلا يندرج تحت الأدلة ،
فتدبر .
الثالث
استمرار القصد ، فلو رجع عن القصد أو تردد فيه قبل بلوغها أتم . والظاهر
عدم المخالف في ذلك في الجملة . ولا فرق في ذلك على الظاهر بين الثمانية
الممتدة وبين الذهاب والإياب في الأربعة .
ويدل على ذلك أنة غير قاصد للمسافة المعتبرة في التقصير شرعا فلا يقصر ،
فتأمل ، ويظهر ذلك من روايات :
منها ما سيجئ في منتظر الرفقة .
ومنها صحيحة أبي ولاد قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني كنت خرجت من
الكوفة في سفينة إلى قصر ابن هبيرة ، وهو من الكوفة إلى نحو من عشرين فرسخا
في الماء ، فسرت يومي ذلك اقصر الصلاة ، ثم بدا لي في الليل الرجوع إلى الكوفة ،
فلم أدر أصلي في رجوعي بتقصير أم بتمام ، فكيف كان ينبغي أن أصنع ؟ فقال : إن
كنت سرت في يومك الذي خرجت فيه بريدا فكان عليك حين رجعت أن تصلي
بالتقصير لأ نك كنت مسافرا إلى أن تصير إلى منزلك . قال : وإن كنت لم تسر في
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 398 س 22 .
( 2 ) لم نعثر عليه .