أقاموا أم انصرفوا ، وإن كانوا ساروا أقل من أربعة فراسخ فليتموا الصلاة أقاموا
أو انصرفوا ، فإذا مضوا فليقصروا ( 1 ) .
وهي تدل على مذهب الشيخ صريحا ، ولكن هذا الخبر مع ضعفه لا يقاوم
ما ذكرنا من الأدلة .
ويشكل المقام بأن المسافة كما سنحققه إن شاء الله تعالى الثمانية ذهابا ،
أو ذهابا وإيابا قبل العشرة ، وحينئذ المنتظر للرفقة يتردد أمره بين الأمرين لو أراد
الرجوع لو لم يجد الرفيق ، فيجب عليه القصر مطلقا ، لأنه مستمر في قصد المسافة ،
غاية الأمر أن استمراره في مطلق المسافة ، ويسير إلى اعتبار مثل ذلك صحيحة
أبي ولاد المتقدمة ( 2 ) .
وبأن ذلك لا يتبادر مما دل على القصر كما لا يخفى ، وكذا مما يدل على
القصد ولزوم استمراره ، إذ الظاهر منهما قصد مسافة معينة واستمرار ذلك القصد
بعينه . نعم لو كان من منزله قصد القدر المشترك بحيث يشمل ما نحن فيه لكان
للقصر وجه . وأما لو لم يرد الرجوع لو لم يجد الرفقة فالأمر في القصر فيه أشكل .
ولم أقف على أحد من الفقهاء وقف على هذه الدقيقة . فالتحقيق إذن ما حققه
العلامة ( رحمه الله ) .
والظاهر أن الممنوع من السفر كمنتظر الرفقة في الأحكام .
وهل يعيد ما صلى قصرا بعد الرجوع عن قصده أم لا ؟ الأظهر العدم لأن الأمر
يقتضي الاجزاء ، والقضاء إنما هو بفرض جديد ، وشمول عمومات القضاء له ممنوع ،
بل ولا يعيد ولو بقي الوقت أيضا ، ويدل على ما ذكرنا أيضا صحيحة زرارة
المتقدمة ( 3 ) .
وخالف في ذلك الشيخ في الإستبصار ، وأوجب الإعادة في الوقت ( 4 ) لرواية
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 ص 433 ح 5 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 504 ب 5 من أبواب صلاة المسافر ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 541 ب 23 من أبواب صلاة المسافر ح 1 .
( 4 ) الاستبصار : ج 1 ص 228 ذيل ح 228 .