- وهذا أيضا معنى القصد بإقامة عشرة أيام - ولا يكفي قطعها ، بل وأضعافها
بلا قصد كالهائم ، وطالب الآبق ، والغريم وهو لا يدري أين هو .
وهذا الحكم إجماعي بيننا ، بل بين العلماء كافة كما نقل عنهم ، ويدل عليه
أيضا الإطلاقات والعمومات ، وخصوص مرسلة صفوان قال : سألت الرضا ( عليه السلام )
عن رجل خرج من بغداد يريد أن يلحق رجلا على رأس ميل فلم يزل يتبعه حتى
بلغ النهروان ، وهي أربعة فراسخ من بغداد ، أيفطر إذا أراد الرجوع ويقصر ؟ قال :
لا يقصر ولا يفطر لأنه خرج من منزله وليس يريد السفر ثمانية فراسخ ، إنما خرج
يريد أن يلحق صاحبه في بعض الطريق فتمادى به السير إلى الموضع الذي بلغه ،
ولو أنه خرج من منزله يريد النهروان ذاهبا وجائيا لكان عليه أن ينوي من الليل
سفرا والإفطار ، وإن هو أصبح فلم ينو السفر فبدا له من بعد أن أصبح في السفر
قصر ولم يفطر يومه ذلك ( 1 ) .
وموثقة عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل يخرج في حاجة
فيسير خمسة فراسخ أو ستة فراسخ فيأتي قرية فينزل فيها ، ثم يخرج منها فيسير
خمسة فراسخ أخرى أو ستة ولا يجوز ذلك ، ثم ينزل في ذلك الموضع ، قال :
لا يكون مسافرا حتى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ ، فليتم الصلاة ( 2 ) .
وأما موثقة عمار قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يخرج في حاجته
وهو لا يريد السفر فيمضي في ذلك يتمادى به المضي حتى يمضي به ثمانية
فراسخ كيف يصنع في صلاته ؟ قال : يقصر ولا يتم الصلاة حتى يرجع إلى منزله ( 3 ) .
فلا بد من حملها على حالة الإياب كما فعله الشيخ ( 4 ) .
واعلم أن العبد والزوجة والأسير ونحوهم تابعون لقصد المولى والزوج
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 503 ب 4 من أبواب صلاة المسافر ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 504 ب 4 من أبواب صلاة المسافر ح 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 503 ب 4 من أبواب صلاة المسافر ح 2 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 226 ذيل ح 38 .