إلى اليوم الذي فات منه ، وإلا فهو أيضا لا يقول بالوجوب في غيره .
وأما صحيحة زرارة - فمع أن صدرها يدل على وجوب تقديم الفائتة ، كما
ذكرناها في حجة الخصم ، وحملناها على الاستحباب ، ولم يبق وثوق بدلالته على
الحرمة بملاحظة السياق - فهي لا تقاوم أدلة الخصم لكثرتها وظهور دلالتها
واعتضادها بالأصول والعمومات ونفي العسر والحرج ونحو ذلك .
مع أنا بعد ما أثبتنا سابقا المواسعة في الفوائت واخترنا عدم التضيق فيكون
معناه جواز ارتكاب الأفعال المباحة والمكروهة أيضا ، فكيف لا يثبت جواز
الأفعال المستحبة ، وكيف يجوز لأحد أنه يجوز لمن ثبت عليه القضاء أن ينام
ويمشي في الأسواق والبساتين للتفرج ولا يفعل النافلة .
وبالجملة : ينبغي أن يبنى الكلام في هذه المسألة على الكلام فيها ، فنحن نحمل
الصحيحة ونحوها على الكراهة جمعا ، كما اخترنا ذلك هنالك ، ولعله هاهنا أشد .
وأما صحيحته الأخرى فهي ظاهرة في الموقت ، ومع التسليم فهي أيضا
محمولة على الكراهة .
منهاج
يستحب قضاء النوافل مؤكدا . ويتخفف التأكد في ما لو كان الفوات بسبب
غلبة الله تعالى عليه بمرض ونحوه .
وعلى المطلبين أخبار كثيرة :
كصحيحة عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن العبد يقوم
فيقضي النافلة فيعجب الرب وملائكته منه ويقول : ملائكتي عبدي يقضي ما لم
أفترضه عليه ( 1 ) .
وروى في الفقيه مرسلا ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله تبارك وتعالى ليباهي
ملائكته بالعبد يقضي صلاة الليل بالنهار ، فيقول : ملائكتي انظروا إلى عبدي يقضي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 55 ب 18 من أبواب أعداد الفرائض ح 1 .