أما الثاني فبالإجماع ، وأما الأول فبالأصل .
فإن قلت : الموضوع له مشكوك فيه فلا يتم القول بأصالة الحقيقة هنا .
قلت : ما ذكرته يكفينا في ردك ، فلم يثبت التضيق ، اللهم إلا أن يدعى التبادر ،
ويقال : إن الأصل يخرج عنه بدليل وهو الاجماع .
وبالجملة : الاستدلال بالآية لا يخلو عن شوب الإشكال ، ولو سلمنا التمام
فلا يعارض ما ذكرنا ، لأن الآية حينئذ أيضا يرجع إلى الخبر ، فإن ما نسميه كتابا
ونرجحه على الخبر هو بعض الكتاب وظاهره ، فغاية الاستدلال بهذه الآية هو
الاستدلال بصحيحة زرارة ، ومع أنها لا تقاوم ما ذكرنا فما حملناها عليها حمل
ظاهر ، وإن كان غير ظاهر في الرواية الضعيفة .
وأما ما يقال : إن التوقيت ذلك محال ، للزوم تكليف ما لا يطاق ، لقصور وقت
الذكر عن ذلك .
ففيه أنه قرينة على إرادة أقرب المجازات .
ثم إن عمارا روى في الموثق عن الصادق ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل يفوته
المغرب حتى تحضر العتمة ، فقال : إن حضرت العتمة وذكر أن عليه صلاة المغرب
فإن أحب أن يبدأ بالمغرب بدأ ، وإن أحب بدأ بالعتمة ثم صلى المغرب بعد ( 1 ) .
ولعله يدل على المختار ، إذ الاجماع ناف للتخيير في المغرب الحاضرة ، بل المراد
مغرب أمسه .
واستدل المحقق على مختاره بصحيحة صفوان المتقدمة ( 2 ) .
وقد عرفت ما يصلح للجواب .
واستدل العلامة على مختاره بهذه ، وبصحيحة زرارة الطويلة ( 3 ) . وقد ظهر عدم
الدلالة أيضا .
ثم إن ما اخترناه من استحباب تقديم الفائتة ينافي ما استدللنا بها - مثل :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 210 ب 62 من أبواب المواقيت ح 5 .
( 2 ) المعتبر : ج 2 ص 408 .
( 3 ) مختلف الشيعة : ج 3 ص 6 .