ورواية عبيد الله الحلبي قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن صلاة الكسوف تقضى
إذا فاتتنا ؟ قال : ليس فيها قضاء وقد كان في أيدينا أنها تقضى ( 1 ) .
ولا يخفى أن رواية الحلبي مع ضعفها أيضا ظاهرها غير معمول به عند
الأصحاب ، فلا بد من حملها على صورة الجهل وعدم انكساف جميع القرص ،
وهكذا على ذلك نحمل صحيحة علي بن جعفر ، ويشعر بذلك تغيير العبارة في كلام
المعصوم حيث قال : " إذا فاتتك " ، ولا ريب أن الموثقة مع اعتضادها بتلك
الصحيحة والرواية المتقدمة والعمومات وعمل الأصحاب يترجح على هذه
الصحيحة وإن كان سندها أوضح .
ويرد ما ذهب إليه الشيخ صريحا الرواية التي ذكرناها عن الكافي ، فالأقوى
ما اخترناه .
ولكن ما ذكرنا من الأدلة يختص بالكسوفين ، فإن ثبت عدم القول بالفصل
فهو ، وإلا أمكن الإلحاق بالنظر إلى العمومات والإطلاقات لو لم نقل إن المتبادر
غيرها .
وأما مع الجهل بالآية حتى انقضى وقتها فأما الكسوفين فلا يجب القضاء إلا
مع احتراق القرص ، وهو قول الأكثر ، بل قال في التذكرة : إنه مذهب الأصحاب
عدا المفيد ( 2 ) .
وظاهر المرتضى في الانتصار ادعاء الاجماع على وجوب القضاء مطلقا ( 3 ) .
وإطلاقه يشمل صورة الجهل مطلقا ، ولكن كلماته في سائر كتبه مفصلة .
ومذهب الصدوق في المقنع ( 4 ) وكذا أبيه ( 5 ) وكذا ابن البراج أيضا القضاء مطلقا
احترق القرص كله أو لم يحترق ( 6 ) ، وهو ظاهر ابن البراج أيضا ( 7 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 156 ب 10 من أبواب صلاة الكسوف ح 9 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 5 ص 181 .
( 3 ) الانتصار : ص 58 .
( 4 ) المقنع : ص 44 .
( 5 ) كما في مختلف الشيعة : ج 2 ص 281 .
( 6 ) المهذب : ج 1 ص 124 .
( 7 ) كذا في الأصل أيضا ، وهو تكرار ظاهرا .