وقال ابن الجنيد : إن قضاءها إذا احترق الكل ألزم مما لو احترق البعض ( 1 ) .
وهو أيضا يعطي الوجوب ، وهذه الأقوال نقلها العلامة في المختلف ( 2 ) .
وقال المفيد في المقنعة : إذا احترق القرص وهو القمر كله ولم تكن علمت به
حتى أصبحت صليت صلاة الكسوف جماعة ، وإن احترق بعضه ولم تعلم به حتى
أصبحت صليت القضاء فرادى ( 3 ) .
والأقرب المشهور ، لنا ما رواه الكليني ( 4 ) والشيخ ( 5 ) في الصحيح عن زرارة
ومحمد ابن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا انكسفت الشمس كلها واحترقت
ولم تعلم ثم علمت بعد ذلك فعليك القضاء ، وإن لم يحترق كلها فليس عليك قضاء .
وما رواه الصدوق عن محمد بن مسلم والفضيل بن يسار - وفي طريقه إلى
الفضيل علي بن الحسين السعدآبادي ، ولعل الحديث به يصير قويا ، وعده بعضهم
من الصحاح - قالا : قلنا لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أيقضي صلاة الكسوف من إذا أصبح فعلم
وإذا أمسى فعلم ؟ قال : إن كان القرصان احترقا كلاهما قضيت ، وإن كان إنما
احترق بعضهما فليس عليك قضاؤه ( 6 ) .
ورواية حريز قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا انكسف القمر ولم تعلم به حتى
أصبحت ثم بلغك ، فإن كان احترق كله فعليك القضاء ، وإن لم يكن احترق كله
فلا قضاء عليك ( 7 ) . وقد مر ما رويناه عن الكليني ( رحمه الله ) أيضا .
وليس للقول بوجوب القضاء مطلقا إلا أن القضاء تابع للأداء . والتحقيق خلافه
كما ذكرنا ، والعمومات والإطلاقات وشمولها لما نحن فيه ممنوع ، ولو سلم
فمخصص بما ذكرنا ، لكمال نصوصيتها وصراحتها واعتضادها بالأصول
والعمومات والعمل وغير ذلك .
هامش
( 1 ) كما في مختلف الشيعة : ج 2 ص 281 .
( 2 ) مختلف الشيعة : ج 2 ص 281 .
( 3 ) المقنعة : ص 211 .
( 4 ) الكافي : ج 3 ص 465 ح 6 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 157 ح 11 .
( 6 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 549 ح 1529 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 155 ب 10 من أبواب صلاة الكسوف ح 4 .