ولعدم اليقين بالشك حينئذ ، وحكم الشك يترتب على الشك المحقق .
وليس بهذه المثابة الشك في موجب الشك . نعم ، يتم فيما لو كان الصحة تتجه
مع البناء على الأقل فيطابق أصل العدم ، والأخبار الخاصة الدالة على ذلك
المتقدمة ، ومنها أن البناء على الأقل هو الأصل .
على أنه يمكن الخدشة في أصل ذلك بالعلة المنصوصة في موثقة سماعة
المتقدمة في الشك في الفجر والمغرب وغيرهما حيث قال : يعيد لأ نهما ركعتان ( 1 ) .
وبينه وبين ما نحن فيه تعارض من وجه ، وهو أظهر دلالة مما نحن فيه ، فتأمل .
ويمكن أن يمنع عموم العلة حتى فيما نحن فيه ، وتسليم عدم شمول الخبرين
له أيضا فيبني على الأقل مطلقا ، لأصل العدم ، وللأخبار الخاصة .
وأما البناء على فعل المشكوك فيه كما ظهر من العلامة ( 2 ) وغيره فمحل تأمل .
وأما الشك في نفس السهو فعدم الالتفات إليه فيما جاوز المحل موافق
للدليل ، وأما مع البقاء فيرجع إلى الشك في الفعل ، والأصل والدليل يقتضيان
الاعتداد به ، فيفعل المشكوك فيه .
وأما الشك في موجبه فعدم الالتفات مع بقاء الوقت أيضا خلاف الأصل ، بل
ويحصل التأمل بعد التجاوز أيضا ، لعدم ظهور الأدلة في غير الصلاة ، فتأمل .
هذا ، وأقول : يمكن أن يقال : الذي يظهر من تتبع الأخبار أن الشارع لا يرضى
بمعاملات الشك والسهو من جهة موجبهما ، وهو متابعة الشيطان ، ولهذا قال في
كثير الشك ما قال ، وسيجئ الأخبار ، ويظهر من التعليلات أن موجبات السهو
- بفتح الجيم - إنما هي من نتائج أفكار الشيطان ، فإذا أريد إزالة كيده وجبر نقصه
الذي أورثه في الصلاة لزاد لجاجة وولوعا ، فلا بد من عدم الاعتناء في ذلك ،
وإلا لزاد في ذلك .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 302 باب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 18 .
( 2 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 411 س 23 ، تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 322 .