وذكر المتأخرون ( 1 ) لهذه العبارة معاني أربعة ينشعب من إرادة المعنى الحقيقي
من السهو في كليهما ، أو الشك في كليهما ، أو التفكيك متعاكسا ، مع ضرب من
العناية في بعضها .
والتفصيل أنه : إما أن يسهو في موجب السهو كالسهو في سجدة السهو
أو الأجزاء المنسية .
أو يسهو في موجب الشك كركعتي الاحتياط وغيرهما ، فلا يوجب لسجدة
السهو ونحوها لو سها فيها .
أو يشك في شك أي : هل شك أم لا ، أو في موجب شك كركعتي الاحتياط
ونحوهما .
أو يشك في سهو فلا يلتفت ، أو في موجب السهو كالسجدتين ونحوهما .
وفي استفادة تلك الأحكام من الخبرين تأمل ، ولا يطابق كلها للأصول .
نعم ، يمكن أن يقال : من سها سجدة من سجدتي السهو أو تشهدا أو تكلم
فيهما فيسقط منه السجدة لها ، لعدم شمول الأدلة لها ، وظهور العمومات
والإطلاقات في نفس الصلاة ، والأصل عدم الوجوب .
ولكنه يشكل بأنه لم يأت بالهيئة المطلوبة ، والأصل في أجزاء العبادة هو
الركنية حتى تثبت خلافها ، والذي ثبت هو في نفس الصلاة ، وإجراؤها في غيرها
قياس ، مع أنه لا يحصل مع ذلك اليقين بالبراءة ، لعدم ظهور كون تلك الأمور
خارجا عن الصلاة ، فتدبر .
وكذا الكلام في الأجزاء المنسية لو قلنا بوجوب السجود فيها في الصلاة .
وكذا الكلام في السهو في ركعتي الاحتياط ، سيما مع أظهرية اندراجها تحت
العمومات والإطلاقات .
وأما الشك في أصل وقوع الشك فلعل عدم الالتفات إليه مقتضى الأصل ،
هامش
( 1 ) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : ج 1 ص 296 و 297 ، والمحقق السبزواري في
ذخيرة المعاد : ص 369 س 7 .