في أحدهما " ولا سهو على السهو " ( 1 ) وفي الأخرى " لا سهو في سهو " ( 2 ) وليس
الشك في وقوع نفس الشك بمعنى أحد من هذين العبارتين ، كما لا يخفى على
المنصف المتأمل ، سيما وعموم المجاز أقرب من مثل ذلك المجاز ، مع ما ذكرنا من
المؤيدات ، وأيضا لا يخفى أن هذا يصير تأكيدا لا تأسيسا ، لاستفادته من الأدلة
بخلاف ما أرادوه .
والذي يختلج بخاطري القاصر هو أن حكم ما ذكرنا كلها هو ما ذكروه ، وأنه
يبني على الصحة ، ولكن الاحتياط في جميع الأحوال مقرب إلى الله المتعال .
منهاج
قد اشتهر بين الأصحاب أنه لا حكم للسهو مع الكثرة ، بل هو في الجملة
إجماعي على الظاهر . إنما الكلام في معناه ، وظاهره بالخصوص غير مراد جزما ،
بل المراد إما الأعم من الشك ، أو الشك بالخصوص .
وقد ورد في هذه المسألة روايات :
فروى الكليني والشيخ في الحسن - لإبراهيم بن هاشم - عن زرارة وأبي
بصير - وفي الصحيح أيضا عنهما - قالا : قلنا له : الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى
لا يدري كم صلى ولا ما بقي عليه ، قال : يعيد ، قلنا : فإنه يكثر عليه ذلك كلما عاد
شك ، قال : يمضي في شكه ثم قال : لا تعودوا الخبيث من أنفسكم بنقض الصلاة
فتطمعوه ، فإن الشيطان خبيث معتاد لما عود فليمض أحدكم في الوهم ولا يكثرن
نقض الصلاة ، فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك قال زرارة : ثم قال : إنما
يريد الخبيث أن يطاع ، فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم ( 3 ) .
والعلة المنصوصة في هذا الخبر يفيد العموم ، فلا تصغ إلى من يقول : إن هذا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 340 ب 25 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 341 ب 25 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 .
( 3 ) الكافي : ج 3 ص 358 ح 2 ، تهذيب الأحكام : ج 2 ص 188 ح 48 .