أما لو تركهما عمدا فهل تبطل الصلاة أم لا ؟ معظم الأصحاب على الصحة ،
لأن غاية ما استفاد من الأخبار وجوب ذلك ولم يثبت جزئيتها لها وشرطيتها
لصحتها .
ونقل عن الشيخ في الخلاف القول باشتراط صحة الصلاة بهما ( 1 ) ، قال في
الذكرى : وعلى قوله " تركهما " يقدح في الصحة ( 2 ) وهو قول بعض العامة ( 3 ) ،
ولا ريب في ضعفه .
وربما يبنى هذه المسألة على الخلاف في أن الصلاة اسم للصحيحة الجامعة
لشرائط الصحة أو الأعم منها ، فعلى الأول يقع الإشكال لعدم حصول العلم بكون
مثلها صحيحة .
ولعل الموثقة السابقة مع عمل الأصحاب يكفي في ذلك إن شاء الله تعالى ،
لأن المدار على الظن ، والظن الحاصل عن ذلك لعله أقوى من الظن الحاصل بذلك
الاستصحاب ، فتأمل .
ثم إن تعدد موجب السجدة فالحق عدم التداخل ، لأنه الأصل ، وهو مختار
الأكثر ظاهرا ، ونقل عن الشيخ التداخل ( 4 ) ، وعن ابن إدريس عدم التداخل ( 5 )
إن تعدد الجنس ، كالكلام وسهو السجدة .
ولا دليل لهما يعتد به ، وإن كان قول ابن إدريس ليس بذلك البعيد .
وربما يفرق في المتجانس أيضا بعدم تخلل الذكر . وهو حسن للصدق على
من تكلم ثلاث كلمات متوالية أنه تكلم ويجب عليه السجدة ، فلا يجب لكل آية
من الفاتحة المنسية جميعها سجدة أيضا .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 1 ص 462 ، المسألة 203 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : ص 230 س 4 .
( 3 ) بداية المجتهد : ج 1 ص 195 . المبسوط للسرخسي : ج 1 ص 218 .
( 4 ) نقله عنه المحقق السبزواري في ذخيرة المعاد : ص 382 س 25 .
( 5 ) السرائر : ج 1 ص 258 .