وحملها الشيخ على نفي التسبيح والتشهد مثل التسبيح والتشهد في الصلوات
من التطويل ، لما ثبت فيهما من الذكر والتشهد الخفيف ( 1 ) .
والحق أنه بالنظر إلى ملاحظة الأخبار ، مع قطع النظر عن الخارج ، الوجه
ما ذهب إليه في المختلف ( 2 ) من الاستحباب ، لكنه مع ملاحظة الاجماع وتوقف
اليقين بالبراءة بذلك لا بد من الإتيان بهما .
والأقرب وجوب الذكر فيهما مطلقا أيضا ، وهو المشهور بين الأصحاب .
وقيل : لا يجب نظرا إلى الإطلاق ، وخصوص موثقة عمار المتقدمة ( 3 ) .
لنا على الوجوب - مضافا إلى توقف حصول اليقين بالبراءة على ذلك - أن
الظاهر من السجدتين هو ما كان فيه ذكر ، على أن تكون حقيقة في ذلك في عرف
الشارع ، ولو لم يظهر ذلك فلا يظهر خلافه أيضا ، فإجراء أصل العدم في إثبات
ماهية العبادة محل كلام معروف ، وما ثبت كونه هي بالإجماع ليس إلا ما كان فيه
ذكر ، فيجب الذكر ويدل عليه أيضا الصحيحة الآتية .
وبعد البناء على وجوب الذكر فالأحوط بل الأقوى وجوب ما تضمنته
الصحيحة الآتية ونحوها كما اختاره جماعة من الأصحاب ، ونسب الخلاف إلى
الشيخ للإطلاق ( 4 ) .
وما تضمنته كافية في الذكر ، والظاهر أنه لا خلاف في ذلك . والصحيحة هو ما
رواه الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : تقول في سجدتي السهو : " بسم
الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد " . قال الحلبي : وسمعته مرة أخرى يقول
فيهما : " بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " ( 5 ) .
وروى هذه الرواية الكليني ( 6 ) أيضا في الحسن ، ولكن النسخ مختلف في قوله
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 196 ح 72 .
( 2 ) مختلف الشيعة : ج 2 ص 434 .
( 3 ) مدارك الأحكام : ج 4 ص 284 .
( 4 ) النهاية : ج 1 ص 322 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 334 ب 20 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 .
( 6 ) الكافي : ج 3 ص 356 ح 5 .