فالسكوت عن ذلك لا يدل على عدمه ، وكذا يظهر من ذلك الجواب عن قوله ( عليه السلام )
" يجزئك " فإن المراد أنه يجزئك الإتمام عن الإعادة .
وأما موثقة سماعة وموثقة زرارة فلا اعتماد على أصلهما وإن كان مضمون
الثانية صحيحا بأن تجعل السالبة بانتفاء الموضوع ، مع تدافع تلك الأخبار في
نفسها .
ويمكن أن يؤيد ذلك بما دل على وجوبهما على من تكلم في الصلاة .
هذا ، ولكنه يمكن الإشكال بأن الذي اقتضاه ما ذكرنا من الأدلة على المختار
ما إذا سلم فيما من شأنه أن يسلم فيه ، أما لو سلم في حال القراءة مثلا أو في حال
القنوت ونحوهما فلا يظهر حكمهما ، إلا أن يقال بعدم القول بالفصل .
ولم يظهر لي بعد بالمعنى المصطلح ، فإن السكوتي وعدم ظهور المخالف لا
يكفي عندنا ، أو يقال باندراجه تحت الكلام ، والاحتياط عدم الترك ، والله يعلم .
ومنها : الشك بين الأربع والخمس ، فالمشهور فيه أيضا وجوب السجدتين ،
ويدل عليه صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إذا كنت لا تدري أربعا
صليت أو خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثم سلم بعدهما ( 1 ) .
وصحيحة أبي بصير مثله مع أدنى تفاوت ، وقال بعد قوله " بعد تسليمك " :
" وأنت جالس " ( 2 ) .
وصحيحة الحلبي عنه ( عليه السلام ) قال : إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا أم نقصت أم
زدت فتشهد وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراءة بتشهد فيهما تشهدا
خفيفا ( 3 ) .
ورواه الصدوق أيضا في الصحيح عنه ( عليه السلام ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 326 ب 14 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 326 ب 14 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 327 ب 14 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 4 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 350 ح 1019 .