عن الرجل يرى في ثوبه خرء الطير أو غيره هل يحكه وهو في صلاته ؟ قال :
لا بأس ، وقال : لا بأس أن يرفع الرجل طرفه إلى السماء وهو يصلي ( 1 ) .
ومن هذا القبيل الأخبار الكثيرة الدالة على غسل الرعاف ، منها ما تقدم ( 2 ) ،
ومنها ما سيجئ . وفي الأخبار مما يدل على تجويز مثل هذه الأفعال كثيرة ،
ويبعد الاقتصار بمورد النص مع ملاحظة ذلك .
ثم إن المحقق في المعتبر بنى الكلام في الأكل والشرب على ملاحظة القلة
والكثرة ( 3 ) ، وحسنه جماعة من المتأخرين ( 4 ) وادعى الشيخ على إبطال مطلقهما
الاجماع ( 5 ) .
ولا يخفى ان مع ملاحظة الاجماع المنقول ويقين شغل الذمة سيما مع كون
العبادة اسما للصحيحة يشكل مخالفة الشيخ .
وأما إذا وضع في فمه مثل السكر فذاب فابتلعه ، فقال في المنتهى بعدم إبطاله
عندنا وإبطاله عند الجمهور . والاحتياط ترك ذلك أيضا . وأما ما بقي من بقايا
الغذاء في أسنانه فابتلعه فلا يفسد قولا واحدا ، هكذا قيل ، وعلل بعدم إمكان
التحرز ( 6 ) ، ولعل الأمر كذلك ، بل ألحق بعضهم بذلك ابتلاع اللقمة لو مضغها قبل
الصلاة ( 7 ) ، لأنه فعل قليل واستثنوا عن ذلك - بناء على كون الشرب فعل الكثير
مطلقا ، أو أن مطلقه مبطل - شرب الماء في صلاة الوتر لمن أراد الصوم في
صبيحته ، وهو عطشان يخاف الإصباح ، لما رواه الشيخ في الحسن ( 8 ) ، والصدوق
بسنده عن سعيد الأعرج قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) إني أبيت وأريد الصوم فأكون
في الوتر فأعطش فأكره أن أقطع الدعاء وأشرب ، وأكره أن أصبح وأنا عطشان ،
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 253 - 254 ح 776 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1244 ب 2 من أبواب قواطع الصلاة .
( 3 ) المعتبر : ج 2 ص 259 .
( 4 ) منهم صاحب مدارك الأحكام : ج 3 ص 467 .
( 5 ) الخلاف : ج 1 ص 413 مسألة 159 .
( 6 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 312 س 16 .
( 7 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 312 س 18 .
( 8 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 329 ح 210 .