ثم إذا جاء مقام التشهد لنفسه وقام الإمام يلبث قليلا يتشهد ، ويقوم ويلحق
بالإمام ، كما في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة .
وهل يجب أن يصبر المسبوق لتسليم الإمام أو يجوز القيام قبله ؟ فيه وجهان :
أحوطهما العدم على القول بوجوب السلام ، كما هو المختار ، وأظهرهما
الجواز ، نظرا إلى ما ذكرنا سابقا من جواز الانفراد قبل التسليم .
وربما يجوز الانفراد بعد الرفع عن السجدة الأخيرة تفريعا على القول بعدم
وجوب المتابعة في الأقوال .
وفيه إشكال ، إذ لو سلم الكبرى فإن الصغرى ممنوعة ، لأن الجلوس بذلك
المقدار فعل واجب ، فقطع النظر عنه لا وجه له .
وهل يجب نية الافراد ؟ الأظهر لا ، والله يعلم .
منهاج
إذا مات الإمام ، أو أغمي عليه استناب المأمومون من يتم بهم الصلاة . وهذا
الحكم إجماعي بين أصحابنا ، كما نقله جماعة منهم العلامة في التذكرة ( 1 ) .
ويدل عليه صحيحة الحلبي عن الصادق ( عليه السلام ) في رجل أم قوما فصلى بهم
ركعة ثم مات ، قال : يقدمون رجلا آخر ويعتدون بالركعة ويطرحون الميت خلفهم
ويغتسل من مسه ( 2 ) .
وإطلاق قوله ( عليه السلام ) " رجلا آخر " يشمل المؤتم وغيره . وقطع بذلك في
المنتهى ( 3 ) . وسيأتي ما يدل عليه أيضا .
وكذا لو عرض للإمام عارض - كحدث أو رعاف أو ضرورة - يستنيب .
ولو لم يستنب الإمام يستنيب المأمومون ، والظاهر أن ذلك أيضا إجماعي ، كما
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 320 ، وصاحب المدارك : ج 4 ص 462 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 440 ب 43 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 .
( 3 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 381 س 28 .