السيد لا يعمل بخبر الواحد .
وبالجملة : هذه الأخبار - مع اليقين باشتغال الذمة المستدعي للبراءة ، مع
ما ورد منهم من أنه " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " ( 1 ) - يرجح الوجوب ، وهو
عندي أقوى ، والله أعلم بحقائق أحكامه .
ولو أدرك الإمام في الركعتين الأخيرتين أو الركعة الأخيرة فالمشهور أن
المأموم يختار في الركعتين الأخيرتين بين الحمد والتسبيح وإن اختار الإمام
أيضا التسبيح في الركعتين الأخيرتين ولم يقرأ .
ونقل عن ظاهر المنتهى كون ذلك اتفاقا بين الأصحاب ( 2 ) .
ونقل الشهيد الثاني في روض الجنان عن بعض الأصحاب القول بوجوب
القراءة في ركعة ، لئلا تخلو الصلاة من فاتحة الكتاب ( 3 ) .
وربما يتوهم أن مراد العلامة في المنتهى من القول المنقول سابقا هو ذلك ،
وهو بعيد بل لا يمكن حمله عليه بملاحظة ما نقل في المختلف عن السيد ( رحمه الله ) ( 4 ) .
ثم إنه على ما اخترناه من وجوب القراءة فالأظهر التخيير في الإخفاتية لما مر ،
وأما الجهرية فيشكل ، إلا أن يقال : ما دل على حرمة القراءة في الجهرية مطلقا لا
يشمل ما نحن فيه ، فهو يرجع أيضا إلى الأصل وهو التخيير . وترك القراءة أحوط ،
وإن كان رواية أحمد بن النصر المتقدمة ( 5 ) مطلقة ، وهو يثبت الجواز ، لعدم المقاومة .
وأما لو بنينا على عدم الوجوب ولم يقرأ المأموم فيهما أيضا فيمكن القول
بالتخيير أيضا ، إذ لا مانع منه سوى ما استدل به المانع من قوله ( عليه السلام ) " لا صلاة
إلا بفاتحة الكتاب " ( 6 ) . ولا يضر ، إذ لا ريب أن المراد بفاتحة الكتاب أعم منها
إذا قرأ الإمام أو المأموم ، وإلا فيلزم بطلان صلاة المأموم الغير المسبوق أيضا إذا
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 4 ص 158 ب 1 من أبواب القراءة في الصلاة ح 5 .
( 2 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 384 س 9 .
( 3 ) روض الجنان : ص 377 س 6 .
( 4 ) مختلف الشيعة : ج 3 ص 84 - 85 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 446 ب 47 من أبواب صلاة الجماعة ح 7 .
( 6 ) مستدرك الوسائل : ج 4 ص 158 ب 1 من أبواب القراءة في الصلاة ح 5 .