ويظهر وجه التأييد في هذه الصحيحة وصحيحة الحلبي بأدنى تأمل ، سيما مع
ملاحظة صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة ( 1 ) .
وقد يجاب عما ذكره العلامة ( 2 ) بأن ما دل على سقوط القراءة لا يشمل ما
نحن فيه إن كان هو الاجماع ، لعدم الثبوت فيما نحن فيه ، وإن كان العمومات فهي
مخصصة بهذه الأخبار ، للزوم حمل المطلق على المقيد ، بل ويمكن أن يقال : إن
تلك الإطلاقات والعمومات لا ينساق منها إلى الذهن هذا الفرد ، بل الفرد الظاهر
الشائع منها هو ما لو أدرك قراءة الإمام ، ليكون ضامنا لقراءته . وقد تقدم إشارة منا
إلى نظير ذلك المقام في مبحث القراءة خلف الإمام .
وقد يناقش في دلالة الأوامر في أخبار الأئمة على الوجوب ، والنواهي على
الحرمة .
وهو كما ترى ، وقد حقق خلافه في الأصول ، وما تمسكوا به من المقربات
يوجب الخروج عن الأصل ، كما هو ثابت في نظائره .
وقد يناقش بأن هذه الأخبار متضمنة للمستحبات والمكروهات أيضا ،
فيضعف دلالة الأوامر والنواهي على الوجوب والحرمة .
وفيه أنه أيضا خروج عن الأصل بلا دليل ، مع أن أكثر الأخبار خالية عن
ذلك ، فلاحظ .
وقد يجاب عن هذه الروايات بأنها تدل على وجوب السورة أيضا ، مع أنه
لم يقل به أحد ، فإن القائل إنما أوجب الفاتحة .
وهو كما ترى ، إذ المنقول في المنتهى هو القراءة لا خصوص الفاتحة ، ولذلك
قال : " فإن احتج برواية زرارة وعبد الرحمن . . . إلى آخره " ( 3 ) ، ولم يقدح فيهما
بذلك ، مع أن الظاهر من عبارة المرتضى ( رحمه الله ) المنقولة في المختلف أنه عمل
بصحيحة زرارة ( 4 ) ، فإنها مطابق لها ، ومن ذلك يظهر وقوة أخرى للرواية ، فإن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 445 ب 47 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 .
( 2 ) مختلف الشيعة : ج 3 ص 85 .
( 3 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 384 س 14 .
( 4 ) مختلف الشيعة : ج 3 ص 84 - 85 .