فإن لم يفعل ؟ قال : ليس به بأس ( 1 ) .
ورواية أبي بصير قال : قلت : لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أصلي ثم أدخل المسجد فتقام
الصلاة وقد صليت ، فقال : صل معهم ، يختار الله أحبهما إليه ( 2 ) .
ثم إن الظاهر من تلك الأخبار وإن كان استحباب الإعادة لو كان الجماعة في
تلك الصلاة التي صلاها ، وإن كان بعضها مطلقة أيضا ، لكن الظاهر أنه لا قائل
بالفصل ، إلا أن المحقق في الشرائع قال : ويستحب أن يعيد المنفرد صلاته إذا وجد
من يصلي تلك الصلاة جماعة ( 3 ) . وهو ظاهر في اشتراط الوحدة ، والحكم
باستحباب ذلك هاهنا لا يخلو من إشكال ، سيما وقد روي عنه ( عليه السلام ) : لا يصلي
صلاة في يوم مرتين ( 4 ) . والوظائف الشرعية موقوفة على التوظيف ، والاحتياط
في الترك في غير ما يستفاد من النص .
وظاهر جماعة عدم الاستحباب للذي صلى جماعة أيضا إماما كان أو
مأموما ، حيث قيدوا بالمنفرد ، وعمم الشهيد في الذكرى بالنسبة إلى الجامع
والمنفرد ، نظرا إلى الإطلاقات ، وترك الاستفصال ( 5 ) . والحكم بالاستحباب
مشكل ، من جهة عدم الظهور من الأدلة ، ومن جهة التسامح في أدلة السنن . ولعله
لذلك تردد العلامة في المنتهى ( 6 ) .
وكذلك الجماعة الذين انفردوا جميعا في الصلاة ثم أرادوا الجماعة . ولعل
الأوجه المنع .
وإذا بنينا على اعتبار الوجه فالأقرب أنه ينوي الاستحباب فيما يجوز
الإعادة فيه . وقيل بالوجوب لظاهر صحيحة هشام ( 7 ) . وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 456 ب 54 من أبواب صلاة الجماعة ح 9 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 456 ب 54 من أبواب صلاة الجماعة ح 10 .
( 3 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 124 .
( 4 ) سنن أبي داود : ج 1 ص 158 ح 579 .
( 5 ) ذكرى الشيعة : ص 266 س 14 .
( 6 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 380 س 12 .
( 7 ) ذكرى الشيعة : ص 266 س 25 .