ويمكن أن يقال بمنع شمول الإطلاقات لحالة الجماعة ، وأن اشتغال الذمة
يستدعي اليقين بالبراءة ، وأن الميسور لا يسقط بالمعسور ، وغير ذلك ، فيأتي
بما تمكن منه . ولكنه يشكل بعدم ثبوت التوظيف في هذه الحالة بهذا النحو أيضا ،
فلا يحصل اليقين بالبراءة .
والاحتياط في الإتيان بالصلاتين ، وإن كان الأظهر قول المشهور ، للإجماع
المنقول ، والشهرة ، وظواهر الإطلاقات .
منهاج
يستحب أن يكون في الصف الأول أهل المزية الكاملة من علم أو عمل
أو عقل ، لأنه أفضل الصفوف ، للأخبار والأفضل للأفضل . ويدل عليه رواية جابر
عن الباقر ( عليه السلام ) قال : قال : ليكن الذين يلون الإمام منكم أولي الأحلام والنهى ، فإن
نسي الإمام أو تعايا قوموه ، وأفضل الصفوف أولها ، وأفضل أولها ما دنا من الإمام ،
وفضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل فذا خمس وعشرون درجة في الجنة ( 1 ) .
وما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من طريق العامة ليلين أولو الأحلام ثم الذين يلونهم
ثم الصبيان ثم النساء ( 2 ) .
وقال في الذكرى : وليكن يمين الصف لأفاضل الصف لما روي أن الرحمة
ينتقل من الإمام إليهم ثم إلى يسار الصف ثم إلى الثاني ، والأفضل للأفضل ( 3 ) .
ويدل على فضل الصف الأول وميامن الصف أخبار : منها ما مر .
ومنها ما رواه سهل بإسناده قال : قال : فضل ميامن الصفوف على مياسرها
كفضل الجماعة على صلاة الفرد ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 265 ح 751 .
( 2 ) صحيح مسلم : ج 1 ص 323 ح 432 ، سنن أبي داود : ج 1 ص 180 ح 674 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : ص 273 سطر 33 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 387 ب 8 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 .