فقال : نعم ، لا بأس به ( 1 ) .
والروايتان معتبرتان .
ومما ذكرنا ظهر تأكد استحباب سد الخلل وإقامة الصفوف .
ولا بأس بالتقدم والتأخر إذا ضاق الصف ، ويدل عليه - مضافا إلى صحيحة
فضيل بن يسار المتقدمة - صحيحة علي بن جعفر ( عليه السلام ) عن أخيه موسى ( عليه السلام ) عن
القيام خلف الإمام في الصف ما حده ؟ قال : إقامة ما استطعت ، فإذا قعدت فضاق
المكان فتقدم أو تأخر فلا بأس ( 2 ) .
وموثقة سماعة عن الصادق ( عليه السلام ) قال : لا يضرك أن تتأخر وراءك إذا وجدت
ضيقا في الصف فتأخر إلى الصف الذي خلفك ، وإن كنت في صف فأردت أن
تتقدم قدامك فلا بأس أن تمشي إليه ( 3 ) .
ومن جميع ما ذكر ظهر أنه يصح الصلاة مع تخلل الصف الثاني وإن كان كثيرا
يعني ذلك صلاة الصف مثلا لو كان الصف مستطيلا وقام في أحد طرفيه رجلان ،
وكذا في وسطه ، وكذا في آخره ، وإن كان الفصل بين كل منها كثيرا فيصح الصلاة
لكنه خلاف المستحب . وأما صلاة من يليهم من الصف الثالث فيشكل صحته
لو كان الفصل كثيرا ، إذ يستلزم الفصل بين الصفين بأزيد مما يتخطى إلا أن يكون
الفصل قليلا بمثل مكان رجل أو أزيد منه قليلا ، فيشكل الحكم بالبطلان ، بل
الظاهر الصحة على القول باشتراط عدم الزيادة مما يتخطى أيضا مع احتمال
الصحة ولو كان الفصل كثيرا أيضا ، لأنه يصدق أن بينه وبين الصف الذي قدامه هذا
المقدار ، لكن إرادة محاذي الصف عن الصف مجاز ، وهو خلاف الأصل .
ويستحب تسوية الصفوف وإقامتها . قال في الذكرى : يستحب إقامة الصفوف
استحبابا مؤكدا ، قال ابن بابويه : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أقيموا صفوفكم فإني أراكم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 459 ب 57 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 471 ب 70 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 471 ب 70 من أبواب صلاة الجماعة ح 3 .