وهو كما ترى ، بل هذا موافق لتفصيل المشهور ، كما اخترناه سابقا ، لما ذكرنا
من الظاهر .
ثم إن الظاهر وجوب الإيماء للركوع والسجود ، كما اختاره الأكثر ، وادعى
عليه ابن إدريس الاجماع ( 1 ) ، للإطلاقات في الأخبار كحسنة زرارة قال : قلت
لأبي جعفر ( عليه السلام ) : رجل خرج من سفينة عريانا أو سلب ثيابه ولم يجد شيئا يصلي
فيه ، فقال : يصلي إيماء ، فإن كانت امرأة جعلت يدها على فرجها ، وإن كان رجلا
وضع يده على سوأته ، ثم يجلسان فيؤميان إيماء ولا يسجدان ولا يركعان فيبدو
ما خلفهما ، تكون صلاتهما إيماء برؤسهما ( 2 ) . . . الحديث .
وقال الشيخ في النهاية يومئ الإمام ، ويركع من خلفه ويسجد ( 3 ) .
ويدل عليه موثقة إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : قوم قطع
عليهم الطريق واخذت ثيابهم فبقوا عراة وحضرت الصلاة ، كيف يصنعون ؟ فقال :
يتقدمهم إمامهم فيجلس ويجلسون خلفه فيومئ إيماء بالركوع والسجود ، وهم
يركعون ويسجدون خلفه على وجوههم ( 4 ) .
وقال المحقق في المعتبر - بعد نقلها - : وهذه حسنة لا يلتفت إلى من يدعي
الاجماع على خلافها ( 5 ) .
ويمكن أن يكون المراد من هذه الموثقة أيضا ذلك ، ويكون قوله ( عليه السلام ) " على
وجوههم " مقام قوله " يومئ إيماء " : وحينئذ يقع الإشكال ، من جهة الإطلاقات
وعمل الأصحاب ، ومن جهة تلك الرواية ، وأن الميسور لا يسقط بالمعسور ، سيما
مع الأمن عن مطلع لحال ركوعهم وسجودهم .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ص 260 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 327 ب 50 من أبواب لباس المصلي ح 6 .
( 3 ) النهاية : ج 1 ص 369 - 370 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 328 ب 51 من أبواب لباس المصلي ح 2 .
( 5 ) المعتبر : ج 2 ص 107 .