وهو في محله .
ثم اعلم أن ما ورد من الأخبار في تلك المرجحات كرواية أبي عبيدة ( 1 ) ، إنما
يفيد الترجيح على العموم ، لأن العبرة بعموم اللفظ والسؤال غير مخصص للحكم
على الأصح ، ولا يخفى أن المرجحات الثلاثة التي ذكرناها أولا أيضا منساقة
مساق باقي المرجحات ، وظاهرها العموم .
ولكن جماعة من أصحابنا قد أطلقوا الحكم أولا بأولوية الثلاثة الأول ، ثم
ذكروا أنه إن تشاح الأئمة واختلفوا فيعمل بتلك المرجحات .
فإن كان المستند رواية أبي عبيدة فهو يقتضي اتحاد حكم الثلاثة الأول أيضا
لهذه ، فلا وجه لتخصيصهم تلك بصورة التشاح ، بل لا بد من جعل الثلاثة أيضا في
هذه الصورة ، أو يجعل المجموع مطلقا عن ذلك الشرط ، فلا وجه لحكمهم بأولوية
من اتفق عليه المأمومون ، وإن لم يكن صاحب أحد هذه المرجحات .
وإن كان غيره - مثل حديث النبوي ( صلى الله عليه وآله ) - فلا وجه لتخصيصهم إعمال تلك
المرجحات بصورة التشاح ، إذ هو عام ، فلا وجه للقول بأولوية من اتفق المأمومون
عليه ، كما ذكروه ، وإن لم يكن راجحا بأحد هذه المرجحات .
وبالجملة : ظاهر تلك الأخبار وغيرها مما أوردنا بعضها في العبد والأعمى
يقتضي أن تلك الأمور مرجحات على الإطلاق ، غاية الأمر تقديم الثلاثة الأول
في المرتبة ، للتأكيد في الخبر ، وللإجماع المنقول ظاهرا كما ذكرنا .
ثم إن الظاهر من التشاح هو ما يتضمنه رواية أبي عبيدة ، ولعله يدخل فيه
تنازع الأئمة أيضا لتحصيل الثواب إن لم يضر هذا بالمروة والعدالة ، ولعله غير مضر .
منهاج
يستحب وقوف المأموم عن يمين الإمام إن كان رجلا واحدا ، وخلفه إن كان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 419 ب 28 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 .