مرسلا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : إمام القوم وافدهم فقدموا أفضلكم ( 1 ) .
والوافد : قاصد الأمير للزيارة والاسترفاد ونحوهما ، والإبل السابق للقطار .
وروي عنه ( صلى الله عليه وآله ) أيضا : إن سركم أن تزكوا صلاتكم فقدموا خياركم ( 2 ) .
ويدل عليه أيضا الآيات والأخبار الكثيرة الدالة على أفضلية العالم ، وجلالة
قدره ، وكونه بمنزلة الأنبياء ، وكونه وارثهم ، وأفضل من سبعين ألف عابد ، إلى غير
ذلك مما لا يحصى كثرة ( 3 ) فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، بل الذين
اتوا العلم درجات . ويؤيده أيضا حسنة زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) قال : قلت له : الصلاة
خلف العبد ؟ فقال : لا بأس به إذا كان فقيها ولم يكن هناك أفقه منه ( 4 ) ، قال : قلت :
أصلي خلف الأعمى ؟ قال : نعم ، إذا كان له من يسدده وكان أفضلهم ( 5 ) .
وموثقة سماعة قال : سألته عن المملوك يؤم الناس ؟ فقال : لا ، إلا أن يكون هو
أفقههم وأعلمهم ( 6 ) .
وروى الصدوق ( رحمه الله ) مرسلا عن الصادقين ( عليهما السلام ) قال : لا بأس أن يؤم الأعمى
إذا رضوا به وكان أكثرهم قراءة وأفقههم ( 7 ) .
وربما قيل بالتخيير . ولعل نظره إلى الجمع بين الأخبار ، ويؤيده هذه الرواية
أيضا .
وقد يجاب عن الروايتين بضعف السند ، واشتمال الثاني على خلاف المعروف
بين الأصحاب ، وهو تقديم الأسن على الأعلم . وقد يوجه رواية أبو عبيدة بأن
المراد بالأقرأ المستلزم للفقه والعلم بأحكام القرآن ، وأن إطلاق القارئ على
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 377 ح 1100 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 393 ب 11 من أبواب صلاة الجماعة ح 7 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 2 ص 19 ، 22 ح 50 ، 67 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 400 ب 16 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 410 ب 21 من أبواب صلاة الجماعة ح 5 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 400 ب 16 من أبواب صلاة الجماعة ح 3 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 409 ب 21 من أبواب صلاة الجماعة ح 3 .