ثم يقدم الأسن ، وظاهر جماعة أن المراد علو السن في الاسلام ، وهو خلاف
ظاهر النص .
والدليل على ذينك أيضا الرواية العامية .
ثم يقدم الأصبح وجها ، ذكره ابنا بابويه والشيخ وسلار وابن البراج
والفاضلان ( 1 ) . ونقل عن المرتضى ( 2 ) وابن إدريس ( 3 ) انه قد روي إذا تساووا
فأصبحهم وجها . وفسره مرة بأحسن صورة ، ومرة بأحسن ذكرا بين الناس .
وقال العلامة في التذكرة : فإن استووا في ذلك كله قدم أشرفهم - أي : أعلاهم
نسبا وأفضلهم في نفسه - فإن استووا في هذه الخصال قدم أتقاهم وأورعهم ، لأنه
أشرف في الدين وأقرب إلى الإجابة ، وربما رجحه بعضهم على الأول . ثم قال :
فإن استووا في ذلك كله فالأقرب القرعة . ثم قال : وهذا كله تقديم استحباب لا
تقديم اشتراط ولا إيجاب ، فلو قدم المفضول جاز ولا نعلم فيه خلافا ( 4 ) . هذا كله
إذا اختلف المأمومون ، ولم يتفقوا على شئ ، وهذا مذهب الأكثر . وقال العلامة في
التذكرة : إنه يقدم اختيار الأكثر ، فإن تساووا طلب الترجيح ( 5 ) ، وهو خلاف ما
اقتضاه النص .
وأما لو اتفق المأمومون على واحد فهو أولى ، لما فيه من اجتماع القلوب
وحصول الإقبال المطلوب ، وكذا إن كرهه الجميع ، فلا يتقدم حينئذ لقوله ( عليه السلام ) :
ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة ، أحدهم من تقدم قوما وهم له كارهون ، كذا قيل ( 6 ) .
وقال العلامة في التذكرة : والأقرب أنه إذا كان ذا دين فكرهه القوم لذلك لم تكره
إمامته والإثم على من كرهه وإلا كرهت ( 7 ) ، واستحسنه بعض المتأخرين ( 8 ) أيضا
هامش
( 1 ) المقنع : ص 34 ، النهاية : ج 1 ص 344 ، المراسم : ص 87 ، المهذب : ج 1 ص 81 ، مختلف
الشيعة : ج 3 ص 68 ، شرائع الاسلام : ج 1 ص 125 .
( 2 ) نقله عنه المحقق الحلي في المعتبر : ج 2 ص 440 .
( 3 ) السرائر : ج 1 ص 282 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 310 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 306 و 307 .
( 6 ) المعتبر : ج 2 ص 439 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 305 .
( 8 ) مدارك الأحكام : ج 4 ص 358 .