وقد يستدل عليه بأنه أفضل ، وتقديم المفضول قبيح عقلا .
ثم لو تشاح الأئمة فالمنسوب إلى أكثر الأصحاب تقدم الأقرأ على الأفقه ،
ويدل عليه رواية الجمهور عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله ، فإن كانوا
في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ، فإن كانوا في السنة سواء ، فأقدمهم هجرة ، فإن
كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا ( 1 ) .
وما رواه أبو عبيدة الحذاء قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن القوم من أصحابنا
يجتمعون فتحضر الصلاة فيقول بعضهم لبعض : تقدم يا فلان ، فقال : إن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : يتقدم القوم أقرأهم للقرآن ، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم
هجرة ، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا ، فإن كانوا في السن سواء فليؤمهم
أعلمهم بالسنة وأفقههم في الدين ، ولا يتقدمن أحدكم الرجل في منزله ، ولا
صاحب سلطان في سلطانه ( 2 ) .
ويؤيده صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) أنه سئل عن العبد يؤم
القوم إذا رضوا به وكان أكثرهم قرآنا ؟ قال : لا بأس به ( 3 ) .
والمراد بالأقرأ - على ما نقل عن جماعة من الأصحاب - هو الأجود قراءة
وإتقانا للحروف ، وأشد إخراجا لها من مخارجها ، وربما يضم إلى ذلك الأعرفية
بالأصول المقررة بين القراء . وقيل : يحتمل إرادة أكثرية قراءة القرآن أو أجودية
طلاقة اللسان .
ونقل العلامة في التذكرة قولا بتقديم الأفقه على الأقرأ ( 4 ) . ومال إليه جماعة
من متأخري أصحابنا ، بل وقطع بعضهم بذلك ( 5 ) . وهو قوي ، لما رواه الصدوق
هامش
( 1 ) قد وردت أيضا في رواياتنا ، فراجع الوسائل : ج 5 ص 419 ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 419 ب 28 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 400 ب 16 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 307 .
( 5 ) مفاتيح الشرائع : ج 1 ص 164 ، ذخيرة المعاد : ص 391 س 29 .