بعدم القول بالفصل ، وهو غير معلوم .
ويدل على مذهب الشيخ عدم ثبوت التوظيف بمثل هذه الصلاة ، والأصل
عدم الصحة ، ويؤيده قوله تعالى : * ( ولا تبطلوا أعمالكم ) * ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) : إنما جعل
الإمام إماما ليؤتم به ( 2 ) .
ويمكن القدح في تأييد الثاني ، وجعلهما الشيخ دليلا على مدعاه على ما نقل
عنه ( 3 ) .
ويؤيده صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) أنه سأله عن إمام
أحدث فانصرف ولم يقدم أحدا ، ما حال القوم ؟ قال : لا صلاة لهم إلا بإمام فليتقدم
بعضهم فليتم بهم ما بقي منها وقد تمت صلاتهم ( 4 ) .
فالإجماع إنما هو الحجة ، وإلا فلا دليل للمشهور ظاهرا ، فالحكم على
خلافهم ، والقطع ببطلان الصلاة مشكل ، والاحتياط في عدم الانفراد من دون
العذر . وما ذكرنا إنما هو في الجماعة المستحبة ، وأما الواجبة فلا يجوز قطعا .
وهل يجوز عدول المنفرد إلى الائتمام ، الأصل يقتضي عدم الجواز ، وجوزه
الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الاجماع ( 5 ) . والأحوط الاجتناب . وقد مر في
مباحث النية نبذة من مباحث العدول ، فراجع وتأمل .
ثم بعد البناء على جواز العدول يجب إتمام الصلاة من موضع الانفراد ، فإذا
كان قبل القراءة فيقرأ ، وبعده فيركع ، وأما في الأثناء ففيه إشكال . وأوجب الشهيد
الثاني الاستيناف من أول تلك السورة ( 6 ) ، والشهيد الأول الاستيناف مطلقا ( 7 ) ، لأنه
في محل القراءة وقد نوى الانفراد . وقال في المدارك : ولعله أحوط ( 8 ) .
هامش
( 1 ) محمد : 33 .
( 2 ) عوالي اللآلي : ج 2 ص 225 ، سنن ابن ماجة : ج 1 ص 276 وليس فيه : إماما .
( 3 ) نقله عنه العلامة في مختلف الشيعة : ج 3 ص 75 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 474 ب 72 من أبواب الجماعة ح 1 .
( 5 ) الخلاف : ج 1 ص 552 المسألة 293 .
( 6 ) مسالك الأفهام : ج 1 ص 317 .
( 7 ) الدروس الشرعية : ج 1 ص 224 .
( 8 ) مدارك الأحكام : ج 4 ص 363 .