ويمكن أن يقال : إن الظاهر من النهي في الرواية هو النهي عن التقدم في نفسه
وأولا ، وأما التقدم بسبب تقديمهم إياه فلا يستفاد من النص ، فيبقى على أصله ،
وليس بذلك البعيد ، ولعل سياق الرواية أيضا يقتضي ذلك ، بأن تكون هي أيضا من
المرجحات ، كالأقرئية والأفقهية وغيرها ، فيكون الأمر كما ذكراه ، فتأمل .
وعلى هذا فلا يتفرع أثر على النزاع في أنه هل الأفضل تقدمهم ، أو الإذن
أفضل إلا على ما ذكراه ، وحينئذ فالأظهر أفضلية الإذن لما سيأتي من الأدلة على
أولوية الأعلم وغيره مما لم نذكر . وأما على ما ادعوه من ظهور الرواية في
الإطلاق ، فالأولى المباشرة .
ونقل عن جماعة من الأصحاب أن الأولوية لا تتوقف بحضورهم ، بل يرسل
إليهم لو كانوا غائبين ، فإن حضروا أو استنابوا فهو ، وإلا فيقدم المأمومون من
يريدون مع خوف ضيق الوقت .
والظاهر أن المراد من " صاحب المنزل " هو ساكنه ولو بالعارية ، فلو اجتمع
المالك والمستأجر أو المستعير فالظاهر تقدمهما . ونقل عن الشهيد الثاني ترجيح
المالك في الثاني ( 1 ) وليس بواضح . وأما الثلاثة فلم نقف على مرجح في أنفسهم لو
اجتمعوا .
ثم نقل عن جماعة من الأصحاب أن الهاشمي أولى ، والظاهر أن مرادهم بعد
الثلاثة المتقدمة كما يظهر من غير واحد من الأصحاب وكما يظهر من كلام العلامة
في المنتهى في حكاية تقديم الثلاثة ( 2 ) .
وقال الشهيد في الذكرى بعد أن اعترف بعدم النص عليه إلا ما روي عن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) بطريق غير معلوم " قدموا قريشا ولا تقدموهم " : نعم ، فيه إكرام لرسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، إذ تقديمه لأجله نوع إكرام ، وإكرام رسول الله وتبجيله مما لا خفاء
بأولويته ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : ج 1 ص 315 .
( 2 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 374 س 28 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : ص 270 س 21 .