هناك قراءة حتى يضمن بها قراءة من خلفه ، والتزام القراءة في الأخيرتين
ووجوبها عينا غير واضح ، بل عرفت سابقا أفضلية التسبيح مطلقا .
وأما مثل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وصحيحة الحلبي وعمر بن يزيد
وغيرها وإن كان فيها إطلاق ، لكن الطبع السليم والتأمل المستقيم لا يفهم منها
عموما ، ولا ينساق إلى الركعتين الأخيرتين قطعا كما لا يخفى .
وأما صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم وموثقة يونس فهما تتعارضان مع ما
ذكرنا من الأخبار ، وعمومات جواز القراءة في الصلاة ، وفي خصوص الركعتين
الأخيرتين .
ويمكن دفعه بأن صحيحة علي بن يقطين ظاهر في الجهرية ، ويعارضها
خصوص زرارة المتقدمة ، فمع تأيدها بظاهر العمومات لا يقاومه هذه الصحيحة .
وأما رواية أبي خديجة فربما يقال : إن المراد منها بقوله ( عليه السلام ) " فإذا كان في
الركعتين الأخيرتين " إذا كان الائتمام في الركعتين الأخيرتين ، بأن يكون
المأمومون مسبوقين ، وقوله ( عليه السلام ) " في الركعتين الأخيرتين " في آخر الخبر ، من
متعلقات قوله " على الإمام أن يسبح " فحينئذ لا يتم التقريب ، إذ هو مسألة على
حدة ، وسيجئ إن شاء الله تعالى ، وعلى فرض تسليم الدلالة فهي قاصرة السند ،
ولا يقاوم الأخبار الصحيحة الظاهرة .
ومن هذا يظهر الجواب عن البواقي إلا أن يقال : شمول الصحيحة والموثقة
لذلك محل تأمل ، وإنهما ظاهرتان فيما يثبت فيه القراءة ، فيبقى عمومات جواز
القراءة بحاله ، إلا أن ترك القراءة أحوط سيما مع ما نذكر من استحباب التسبيح ،
وذكرنا سابقا من أفضليته مطلقا .
وبالجملة : الأولى ترك القراءة في جميع تلك الموارد ، إلا في الجهرية إذا
لم يسمعها المأموم ، ولعله يمكن القول بالأولوية هناك أيضا ، لعدم التأكد فيها كما
ذكر ، ولفضيلة التسبيح ، ولخصوص بعض الأخبار الدالة عليها ، منها ما تقدم ومنها
ما سيأتي .
ثم إن جمعا من الأصحاب حكموا باستحباب التسبيح في الإخفاتية ،
مناهج الأحكام — صفحة 462
مساهمون: الميرزا القمي
ص٤٦٢