عدم الجواز في أولييها ، وكذا العمومات أيضا دالة على ذلك في الجهرية والإخفاتية .
وأما استحباب القراءة فيما لم يسمع صوت الإمام فلما مر من الأخبار وبها
يخصص عمومات المنع . وأما رفع الوجوب مع وجود الأوامر - وهو ظاهر في
الوجوب - فللأصل ، ولأنها في مورد الحظر غالبا ، أو مورد توهمه ، ولخصوص
صحيحة الحسن بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن الأول ( عليه السلام ) عن الرجل يصلي
خلف إمام يقتدى به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلا يسمع القراءة ، قال : لا بأس
إن صمت وإن قرأ ( 1 ) .
ثم يرد على بعض ما ذكرنا من الأحكام أمور :
الأول : أن ما ذكرت من الأدلة تقتضي حرمة القراءة في الركعتين الأولتين من
الإخفاتية ، وقد روى إبراهيم بن علي المرافقي وأبو أحمد عمرو بن الربيع البصري
عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) أنه سئل عن القراءة خلف الإمام ، فقال : إذا كنت خلف
الإمام تولاه وتثق به فإنه تجزيك قراءته ، وإن أحببت أن تقرأ فاقرأ فيما يخافت
فيه ، فإذا جهر فأنصت ، قال الله تعالى : * ( وأنصتوا لعلكم ترحمون ) * قال : فقيل له :
فإن لم أكن أثق به فاصلي خلفه فأقرأ ؟ قال : لا ، صل قبله أو بعده ، فقيل له : أفأصلي
خلفه وأجعلها تطوعا ؟ قال : لو قبل التطوع لقبلت الفريضة ، ولكن اجعلها سبحة ( 2 ) .
هذه الرواية ظاهرة في جواز القراءة ، وكذا صحيحة سليمان بن خالد المتقدمة
يشعر بذلك حيث قال ( عليه السلام ) " لا ينبغي " وهو لا يدل على الحرمة ، بل هو ظاهر في
الكراهة . فالوجه الجمع بين الأخبار بالكراهة ، وأفضلية التسبيح كما سنذكر .
وفيه أن الصحيحة غير صريح في المطلوب ، لمنع ظهور " لا ينبغي " في
الكراهة ، غاية الأمر عدم دلالته على الحرمة ، ولعل الصحيحة ظاهرة في الركعتين
الأخيرتين كما يشعر به قوله " وهو لا يعلم أنه يقرأ " وسيجئ فيهما كلام .
ولو سلمنا الظهور في المطلوب أيضا ، فهو لا يعارض الأخبار الكثيرة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 424 ب 31 من أبواب صلاة الجماعة ح 11 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 424 ب 31 من أبواب صلاة الجماعة ح 15 .