ومحله قبل الركوع ، لصحيحة معاوية بن عمار عنه ( عليه السلام ) قال : ما أعرف قنوتا
إلا قبل الركوع ( 1 ) .
وصحيحته الأخرى عنه ( عليه السلام ) عن القنوت في الوتر ، قال : قبل الركوع ، قال :
فإن نسيت أقنت إذا رفعت رأسي ؟ قال : لا ( 2 ) . إلى غير ذلك من الأخبار .
ثم إن الظاهر من صحيحة ابن سنان - مع ملاحظة أن المستفاد من الأخبار
الصحيحة والمعتبرة الكثيرة أن الوتر هو الركعات الثلاث - أن القنوت منحصر
في الثالثة ، ولا قنوت في الشفع .
إلا أن الصدوق ( رحمه الله ) روى في العيون عن رجاء بن أبي الضحاك - فيما ذكر من
عمل الرضا ( عليه السلام ) في طريق خراسان - إلى أن قال : ثم قام إلى صلاة الليل فيصلي
ثمان ركعات يقنت في كل ركعتين في الثانية قبل الركوع ، ثم يقوم فيصلي ركعتي
الشفع ويقنت في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة ، فإذا سلم قام وصلى ركعة الوتر
ويقنت فيها قبل الركوع وبعد القراءة ( 3 ) . . . الحديث .
قال في البحار : هذا الخبر صريح في استحباب القنوت في صلاة الشفع ، وقد
شملها عموم الأخبار الصحيحة الصريحة الواردة بأن القنوت في كل صلاة في
الثانية قبل الركوع - ثم نقل صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة - قال : ولهذا الخبر
مال بعض المتأخرين في العصر السابق إلى سقوط القنوت في الشفع ، مع أنه
لا دلالة فيه إلا بالمفهوم ، والمنطوق مقدم ، ولم يستثنها أحد من قدماء الأصحاب .
فيمكن حمل الخبر على أن القنوت المؤكد الذي يستحب إطالته إنما هو في
الثالثة ، ويمكن حمله على التقية أيضا ، لأن أكثر المخالفين يعدون الشفع والوتر
صلاة واحدة ، ويقنتون في الثالثة ( 4 ) ، انتهى .
وأما ما روي عن أبي الحسن ( عليه السلام ) أنه يقول بعد الرفع عن الركوع : اللهم هذا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 901 ب 3 من أبواب القنوت ح 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 916 ب 18 من أبواب القنوت ح 5 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا : ج 2 ص 181 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 85 ص 208 .